شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩٣

.....................................

--------------------------------

يُوَفِّيهِ فِيهِ مَالَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَرْضَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ، سَبِيلُهُ الرِّبَا، لِأَنَّهُ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ حَرَامٌ، وَذَلِكَ الْأَجَلُ زِيَادَةٌ وَنَفْعٌ لِمَنْ أُقْرِضَ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ، فَإِذَا كَانَ فِي الْقَرْضِ زِيَادَةٌ أَيْ مَعْقُودٌ عَلَيْهَا كَمَا هُنَا فَهُوَ رِبًا، ا هـ وَهَذَا مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ رِبًا كَانَتْ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي وَالنَّقْصَ فِي جَنْبِ الْبَائِعِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَأَيْضًا هُوَ فِي جَنْبِ الْمُقْرِضِ، لِأَنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ حَدِيثُ التَّسَلُّفِ مِنْ يَهُودِيٍّ إلَى وَقْتِ الصَّدَقَةِ، قَالَ بَعْضٌ: انْفَرَدَ مَالِكٌ بِجَوَازِ اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ دُونَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَفِي (الدِّيوَانِ): وَإِنْ أُقْرِضَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَالْقَرْضُ جَائِزٌ وَالْأَجَلُ بَاطِلٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: جَائِزٌ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، ا هـ وَفِي (الْأَثَرِ): اُخْتُلِفَ فِي مُقْرِضٍ إلَى أَجَلٍ، فَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمُقْتَرَضَ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مِنْ خُلْفِ الْوَعْدِ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِلَا إضْرَارٍ بِمُلَازَمَةٍ، وَلِلْمُقْتَرَضِ أَدَاؤُهُ قَبْلَهُ لِأَنَّ أَجَلَ الْقَرْضِ غَيْرُ ثَابِتٍ أَيْ

وَلَوْ أَبَى الْمُقْرِضُ مِنْ الْقَبْضِ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ (الْأَلْوَاحِ): أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْجَرِّ لِلْمَنْفَعَةِ الْوَارِدَ فِي الْحَدِيثِ يَعُمُّ جَانِبَ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْرَضِ، وَفِي كِتَابِ (قَوَانِينَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ): يَجُوزُ الْقَرْضُ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَجُرَّ نَفْعًا، فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِدَافِعٍ مُنِعَ اتِّفَاقًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ