الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٩٢وَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ قَرْضٍ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَجَازَ تَأْخِيرُهُ بِدُونِهِ بِرِضَا رَبِّهِ.
--------------------------------
وَإِنْ وَقَعَتْ لَمْ يُعْجِبْهُ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ أَقْرَضَ قَرْضًا فَلَا يَقْبَلُ مِنْ صَاحِبِهِ كَرَامَةً، وَلَا رُكُوبَ دَابَّةٍ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: أُقْرِضُ جِيرَانِي إلَى الْعَطَاءِ، فَيَجِيءُ عَطَاؤُهُمْ أَجْوَدُ مِنْ دَرَاهِمِي، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إنْ لَمْ تَشْتَرِطْ، وَعَنْ الزُّبَيْرِ عَنْ عَطَاءٍ:
أَقْرَضْتُ ابْنَ عُمَرَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَوَزَنْتُهَا، فَإِذَا هِيَ تَزِيدُ مِائَتَيْنِ فَقُلْتُ: لَعَلَّهُ أَرَادَ اخْتِبَارِي، فَأَتَيْته، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنَّكَ بَعَثْتَ إلَيَّ بِزِيَادَةِ مِائَتَيْنِ عَلَى حَقِّي فَقَالَ: هِيَ لَكَ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ، وَرُوِيَ ﴿خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً﴾ وَرُوِيَ ﴿الْمُؤْمِنُ سَمْحٌ إذَا قَضَى، سَمْحٌ إذَا اقْتَضَى﴾، وَإِنْ أَعْطَاهُ أَقَلَّ فَرَضِيَ جَازَ.
(وَلَا يَصِحُّ) عِنْدَ الْأَكْثَرِ (تَأْجِيلُ قَرْضٍ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ،) حَالَ الْعَقْدِ، فَهُوَ عَلَى الْحُلُولِ أُجِّلَ أَوْ لَمْ يُؤَجَّلْ، وَتَأْجِيلُهُ لَا يَنْعَقِدُ، وَإِنَّمَا لَهُمَا أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى تَأْخِيرِهِ، أَعْنِي تَأْخِيرَ قَبْضِهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أَعْنِي بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَرْضِ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي الْجَامِعِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَجَازَ تَأْخِيرُهُ)، أَيْ تَأْخِيرُ الْقَرْضِ، أَيْ الْمَقْرُوضِ، أَيْ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ (بِدُونِهِ)، أَيْ بِدُونِ تَأْجِيلٍ (بِرِضَا رَبِّهِ) بِالتَّأْخِيرِ مَا لَمْ يُرَ أَثَرُ عَدَمِ الرِّضَا، قَالَ فِي كِتَابِ (الْأَلْوَاحِ): وَأَمَّا مَنْ أَقْرَضَ لِرَجُلٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فَضَرَبَ لَهُ أَجَلًا