شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٠٩

مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ الْمَبِيعِ، وَجُوِّزَ.

--------------------------------

يَدًا بِيَدٍ (مَا لَمْ يَكُنْ) مَا قَضَى (مِنْ نَوْعِ الْمَبِيعِ،) الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ الْقَضَاءُ لِأَدَائِهِ إلَى الرِّبَا لِأَنَّ فِي الْقَضَاءِ بِمِثْلِ مَا بَاعَ لَهُ بَيْعَ شَيْءٍ بِجِنْسِهِ بِالنَّسِيئَةِ فَمُنِعَ عِنْدَ بَعْضٍ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدُوا ذَلِكَ أَوَّلًا، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ إذَا لَمْ يَقْصِدْ أَوَّلًا وَلَوْ بِأَكْثَرَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَجُوِّزَ) لِبُعْدِ التَّذَرُّعِ إلَى الرِّبَا وَكَوْنِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ صَارَ كَالْحُكْمِ الْمَنْسُوخِ، وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ، كَمَا يَأْتِي

عَنْ ابْنِ جَعْفَرٍ، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ كَمَا إذَا قَضَاهُ بِنَوْعِ الْمَبِيعِ، لَكِنْ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ أَوْ سَوَاءٍ، وَمَنَعَهُ إذَا كَانَ بِأَكْثَرَ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ حِينَئِذٍ، وَإِذَا اُتُّهِمَ مُنِعَ وَلَوْ بِأَقَلَّ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ وَلَوْ بِأَقَلَّ أَوْ مُسَاوٍ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ أَنَّ ذَلِكَ صُورَةُ رِبًا، وَالرِّبَا يُتَصَوَّرُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: إذَا اتَّفَقَ الْجِنْسُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ يَدًا بِيَدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَعْضًا يَقُولُ: إنَّ الرِّبَا يُتَصَوَّرُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي كَمَا يُتَصَوَّرُ بِكَوْنِهَا فِي جَانِبِ الْبَائِعِ، وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّ الرِّبَا لَا يُتَصَوَّرُ بِالزِّيَادَةِ فِي جَنْبِ الْمُشْتَرِي وَأَنَّ بَعْضًا يَقُولُ: لَا يُتَصَوَّرُ الرِّبَا فِي الْمُسَاوَاةِ وَلَا فِي النَّقْصِ الَّذِي فِي جَنْبِ الْبَائِعِ.

وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ: إذَا تَعَرَّضَ لَهُ بِالنَّوْعِ الْمَبِيعِ بِأَقَلَّ أَوْ بِمُسَاوٍ فَلَا رِبَا، وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ بِجَوَازِ بَيْعِ الذَّرَائِعِ كُلِّهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ بِنَوَاهُمَا فَيُنْقَضُ عَلَيْهِمَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي نِيَّةِ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ نَقْضُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: وَلَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ بِذَلِكَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ، يَعْنِي الَّذِي كَانَ بَاعَهُ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْهِ، وَتَفْسِيرُ اشْتَرَاهُ بِبَاعَهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ.

(وَ) لَا يَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَلَا أَقَلَّ، سَوَاءٌ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ أَخَذَ