شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٠٨

...............................

--------------------------------

الْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمُثَمَّنُ، فَمَا فِي الذِّمَّةِ فِي بَيْعِ النَّقْدِ عَلَى هَذَا هُوَ الثَّمَنُ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَذَا فِي بَيْعِ عَرْضٍ حَاضِرٍ بِعَرْضٍ آجِلٍ أَوْ عَاجِلٍ يَكُونُ الْعَرْضُ الْعَاجِلُ أَوْ الْآجِلُ هُوَ الثَّمَنُ لَا الْمُثَمَّنُ، فَإِذَا كَانَ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي بَيْعِ النَّقْدِ وَفِي بَيْعِ عَرْضٍ حَاضِرٍ بِعَرْضٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ ثَمَنًا لَا مُثَمَّنًا فَلَا بَأْسَ بِالتَّعَرُّضِ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: إنَّهُ مَبِيعٌ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ كَمَا هُوَ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، لَكِنْ قَالَ: إنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضٍ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ، وَقَالَ بَعْضٌ: بِالْمَنْعِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ السَّلَمِ، كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّتَانِ مِنْ أَصْحَابِ

الْقَوْلَيْنِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُ نَافَتْ قَوْلَهُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ: بِعْتُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ، إلَخْ.

وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُتَرَتِّبَ فِي بَيْعِ النَّقْدِ فِي الذِّمَّةِ وَبَيْعِ نَسِيئَةٍ مَجْعُولٌ ثَمَنًا، وَبِهَذَا الْجُعْلِ أُلْحِقَ بَيْعُ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ فِي الذِّمَّةِ نَسِيئَةً فَكَانَ الْمُتَرَتِّبُ فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا غَيْرَ عَرْضٍ كَمَا فِي دَيْنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ قِيَاسٌ مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ عَرْضٍ كَمَا قِيلَ فَافْهَمْ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ بَعْضًا مَنَعَ بَيْعَ النَّقْدِ وَبَعْضًا مَنَعَ بَيْعَ عَرْضٍ حَاضِرٍ بِعَرْضٍ آجِلٍ أَوْ عَاجِلٍ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ مِنْ قِبَلِ بَيْعِ النَّقْدِ أَوْ مِنْ قِبَلِ بَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ مُثَمَّنٍ لَا ثَمَنٍ، وَأَنَّ التَّعَرُّضَ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ بَيْعًا لِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعًا فَإِنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ النَّهْيِ لِمَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَبَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا مُسْتَقِلًّا، بَلْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ، مُعْتَقِدٌ بِهِ إبْرَاءَ الذِّمَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُعْتَقِدٌ بِهِ إبْرَاءَهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بَيْعًا خَالِصًا، أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِرَ الْبُيُوعِ تُشْغَلُ بِهِ الذِّمَّةُ إذَا لَمْ تَكُنْ