شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١١

وَجُوِّزَ أَيْضًا بِرِضَا وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْقَضَاءِ

----------------------------

فَكَذَلِكَ، لَكِنْ مَنْ يَقُولُ بِفَسْخِ الدَّيْنِ إذَا قُبِضَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ يُفْسَخُ بِهِ الدَّيْنُ إذَا قَبَضَ عَلَى أَنْ يُسْقِطَ مِثْلَهُ وَمَنْ يَمْنَعُ وَيَأْمُرُ بِالرَّدِّ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ وَلَمْ يَفْسَخْ الدَّيْنَ، وَمَنْ أَجَازَ بِرِضًا يُجِيزُ، كَذَا أَفَادَهُ أَبُو سِتَّةَ مَا بَيْنَ تَصْرِيحٍ وَتَلْوِيحٍ، قُلْتُ: لَا يُفْسَخُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ عَلَى أَنَّهُ بَعْضُ دَيْنِهِ بَلْ ذَلِكَ قَبْضٌ لِغَيْرِ دَيْنِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسُوغُ لَهُ بِنِيَّةِ مُقَاصَّتِهِ مِنْ دَيْنِهِ إذَا حَلَّ لَا يَوْمَئِذٍ، وَإِنْ أَعْطَاهُ بَعْدَ الْحُلُولِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَقْبِضُهُ عَلَى أَنْ يُسْقِطَ لَهُ مِثْلَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالتَّقْوِيمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَرُّضِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَأَمَّا مَنْعُ أَخْذِ نَاقِصٍ فَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى صُورَةِ بَيْعٍ كَثِيرٍ بِقَلِيلٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ بَعْضًا يَقُولُ: إنَّ الرِّبَا يُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا نَقَصَ مَا أَخَذَ الْبَائِعُ عَمَّا أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَلَيْسَ قَضَاءً بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَإِلَى شِرَاءِ الْمُشْتَرِي مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَثِيرِ بِقَلِيلٍ، وَلَيْسَ قَضَاءً بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ وَرُبَّمَا لَمْ يَطِبْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِالنَّاقِصِ لَكِنْ أَخَذَهُ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَجِدَهُ بَعْدُ لِأَمْرٍ مَا (وَجُوِّزَ) مَا ذَكَرَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ بِلَا إدْرَاكٍ وَلَا رَدٍّ (أَيْضًا بِرِضَا) صَاحِبِ الْحَقِّ بِالنَّقْصِ مِنْ حَقِّهِ كَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَرِضَا مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالزِّيَادَةِ كَاَلَّذِي لَهُ الْحَقُّ، (وَهُوَ)، أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ النَّقْصِ وَالزَّيْدِ (مِنْ أَحْسَنِ الْقَضَاءِ) الْمُرَغَّبِ فِيهِ

الْمَأْمُورِ بِهِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً﴾ فَحُسْنُ الْقَضَاءِ مِنْ الْبَائِعِ هُنَا أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ مِمَّا لَهُ وَمَنْ الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ أَكْثَرَ مِمَّا