الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٢كَهِبَةٍ فِيهِمَا.
------------------------------
عَلَيْهِ (كَهِبَةٍ فِيهِمَا)، أَيْ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، فَإِذَا أَعْطَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَكْثَرَ فَقَدْ وَهَبَ مَا زَادَ، وَإِذَا أَعْطَى أَقَلَّ فَقَدْ وَهَبَ لَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ مَا نَقَصَ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ بَيْعٍ مُسْتَأْنَفٍ فَلَا رِبًا فِيهِ وَلَمْ يَقْصِدَا ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ.
وَلِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَ رُبَاعِيًّا خِيَارًا أَعْرَابِيًّا اقْتَرَضَ مِنْهُ بِكْرًا، فَإِذَا جَازَ فِي الْقَرْضِ جَازَ فِي الدَّيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي أَنَّهُمَا تَرَتَّبَا فِي الذِّمَّةِ بَلْ يَجُوزُ فِي الدَّيْنِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى لِاخْتِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ مَعَ مَا بِيعَ وَلِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْ دَيْنٍ جَرَّ نَفْعًا فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّ فِيهِ اتِّفَاقَ مَا فِي الذِّمَّةِ وَمَا أُقْرِضَ فِيهِ وَالنَّهْيَ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَقَدْ اقْتَرَضَ ابْنُ عُمَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَرَدَّ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ فَقَالَ: الْأَلْفُ قَضَاءً لَكَ وَالزِّيَادَةُ مِنْ عِنْدِي لَكَ وَاخْتَلَفُوا هَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِلَا تَمْيِيزٍ لَهَا مِنْ الْحَقِّ الْوَاجِبِ أَمْ لَا؟ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الزَّائِدِ عَلَى الْحَقِّ أَيْضًا، وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِلَا ذِكْرِ أَنَّهَا هِبَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ وَلَكِنْ يَفْعَلُ مَا يُعْلِمُ أَنَّهُ لَمْ يَغْلَطْ، وَالْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَاَلَّذِي ذَكَرْتُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ فِي إعْطَاءِ نَفْسِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَفِي إعْطَاءِ خِلَافِهِ إذَا كَانَ الْعَمْدُ عَلَى أَنَّ مَا فِي خِلَافِهِ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا بِالْقِيمَةِ، وَأَمَّا إذَا أَعْطَاهُ خِلَافَهُ عَلَى أَنَّهُ مُسَاوٍ لَحَقِّهِ لَا زَائِدٍ وَلَا نَاقِصٍ فَجَائِزٌ، وَلَوْ عَلِمَ الَّذِي أَخَذَهُ أَنَّهُ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ
أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدُ أَوْ نَقَصَتْ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَمَا يَرْبَحُ النَّاسُ فِي مُعَامَلَتِهِمْ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ (الدِّيوَانِ) مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا كُلُّ مَا أَعْطَاهُ لَهُ مِمَّا كَانَ خِلَافًا لِدَيْنِهِ وَكَانَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ أَوْ النُّقْصَانُ بِالْقِيمَةِ فَلَا بَأْسَ