شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣١

وَجُوِّزَ بِهِمَا أَيْضًا.

----------------------------

عَبْدَ صَاحِبِ الْحَقِّ وَطِفْلَهُ وَمَجْنُونَهُ بِمَنْزِلَتِهِ فَمَا وَصَلَ يَدَهُمْ بِأَمْرِهِ فَكَأَنَّهُ وَصَلَ يَدَهُ، وَكَذَا مَأْمُورُهُ وَوَكِيلُهُ وَخَلِيفَتُهُ وَكَمَا أَنَّهُ إنْ قَالَ: ائْتِنِي بِهِ، فَأَتَاهُ بِهِ فَضَاعَ، لَا يَبْرَأُ الْغَرِيمُ، وَفِي قَوْلِهِ: كَهُوَ، اسْتِعَارَةُ ضَمِيرِ الرَّفْعِ لِلْجَرِّ (وَجُوِّزَ) أَنْ يَبْرَأَ الْغَرِيمُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مُطْلَقًا (بِهِمَا) بِطِفْلِهِ وَعَبْدِهِ وَكَذَا مَجْنُونُهُ بِأَمْرِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ (أَيْضًا) وَلَوْ لَمْ يَصِلْهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، أَصْلُهُ سَائِرُ الْحُقُوقِ الَّتِي لِلْخَلْقِ إذَا تُرِكَتْ بَرِئَتْ الذِّمَّةُ مِنْهَا، فَكَيْفَ وَقَدْ جَعَلَ هُوَ قَبْضَ هَؤُلَاءِ قَبْضًا لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ تَقْبِيضُهُ هَؤُلَاءِ بِأَعْظَمَ مِنْ تَرْكِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْأَمْرَ بِالْقَضَاءِ لِهَؤُلَاءِ أَمْرٌ لِلْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِمْ بِإِيصَالِ الْحَقِّ إلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَوْ أَرَادَ بِهِ أَنْ يُوصِلَهُ لَقَالَ: أَوْصِلْهُ إلَيَّ، بَلْ أَرَادَ وُصُولَهُ إلَيْهِ فَتَسَبَّبَ فِيهِ بِالْأَمْرِ بِتَقْبِيضِ هَؤُلَاءِ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ بِيَدِ مَنْ شَاءَ وَلَوْ جَعَلَهُ بِيَدِهِمْ بَرِئَ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِمْ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ، فَلَوْ كَانَ أَمْرُهُ فِيهِمْ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ إذَا ائْتَمَرَ فِيهِ الْمُسْتَوْلِي لَكَانَ لَا يُؤَثِّرُ أَيْضًا إذَا قَالَ: اقْضِهِ لِعَبْدِكَ أَوْ ابْنِكَ أَوْ مَجْنُونِكَ وَإِذَا قَضَيْتَهُ فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهُ، أَوْ مَا وَصَلَهُمْ فَقَدْ وَصَلَنِي، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ هَكَذَا فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَقَدْ بَرِئَ وَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي أَصْلِ التَّبْرِئَةِ وَإِنَّمَا تَفَاوَتْنَ فِي

تَأْكِيدِ الْإِبْرَاءِ وَلَيْسَ أَمْرُهُ بِالْقَضَاءِ لِهَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَةِ أَمْرِهِ إيَّاهُ بِمَجِيئِهِ بِذَلِكَ الْحَقِّ أَوْ بِإِيصَالِهِ، لِأَنَّ أَمْرَهُ بِهِمَا لَمْ يَفْصِلْ الْحَقَّ بِهِ مِنْ يَدِهِ وَأَمْرَهُ بِأَنْ يَقْضِيَ لِهَؤُلَاءِ فَصَلَ الْحَقَّ بِهِ مِنْ يَدِهِ إذَا أَوْصَلَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَكَانُوا كَوُكَلَائِهِ عَلَى الْقَبْضِ، وَالْعِلَّةُ فِي بَرَاءَتِهِ إذَا قَضَاهُ لِعَبْدِ صَاحِبِ الْحَقِّ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا بِأَمْرِهِ هِيَ الْعِلَّةُ فِي بَرَاءَتِهِ إذَا قَضَاهُ لِطِفْلِ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ مَجْنُونِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَهِيَ أَنَّهُ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ إلَّا إنْ قَالَ: لَا تَبْرَأُ