الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٣٠بَرِئَ مِنْهُ إنْ فَعَلَ كَمَا أَمَرَ. وَلَا يَبْرَأُ إنْ أَمَرَهُ بِقَضَائِهِ لِطِفْلِهِ أَوْ عَبْدِهِ حَتَّى يَصِلَ رَبَّهُ إذْ هُمَا كَهُوَ،
-----------------------------
(بَرِئَ مِنْهُ إنْ فَعَلَ كَمَا أَمَرَ) مِنْ قَضَائِهِ لِطِفْلٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَعِلَّةُ بَرَاءَتِهِ أَنَّهُ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ إذْ عَلَّقَ بَرَاءَتَهُ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ، وَلَوْ فَتَحْنَا هَمْزَةَ إنْ عَلَى التَّعْلِيلِ لَكَانَ تَعْلِيلًا صَرِيحًا أَيْ أَنْ أَمَرَهُ فَفَعَلَ بَرِئَ مِنْهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ كَمَا أَمَرَ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ يَدِ الطِّفْلِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَلَوْ كَانُوا لِغَيْرِ صَاحِبِ الْحَقِّ، لِأَنَّ الْإِيصَالَ إلَى يَدِهِ حَقٌّ لَهُ فَلَمَّا قَصَّرَ فِيهِ وَمَكَّنَ حَقَّهُ بِيَدِهِمْ فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ مِنْ الْإِيصَالِ، وَمَا كَانَ حَقًّا لِمَخْلُوقٍ إذَا تَرَكَهُ صَحَّ تَرْكُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ نَفْسَ الْمَالِ وَأَبْرَأَ مِنْهُ الذِّمَّةَ
الْمَشْغُولَةَ بِهِ بَرِئَتْ، وَكَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: مَيِّزْ لِي حَقِّي وَأَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ أَوْ أَتْلِفْهُ فِي وَجْهِ كَذَا أَوْ مَوْضِعِ كَذَا فَفَعَلَ لَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ لَكِنَّهُمَا مُشْتَرَكَانِ فِي إثْمِ تَضْيِيعِ الْمَالِ فِي كُلِّ صُورَةٍ عَلِمَا مَعًا أَنَّهَا تَضْيِيعٌ، أَوْ جَهِلَا لَكِنْ مِمَّا يُوصَلُ لِعِلْمِهِ بِالْعِلْمِ كَالْإِعْطَاءِ فِي مَا مَرَّ، وَمَنْ جَهِلَ مِنْهُمَا وَلَيْسَ مِمَّا يُوصَلُ لِعِلْمِهِ بِالْعِلْمِ لَمْ يَأْثَمْ بِخِلَافِ النَّفْسِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ لَكَ إنْسَانٌ: اُقْتُلْنِي، وَلَيْسَ قَتْلُهُ حَقًّا لَكَ بِنَفْسِكَ أَوْ بِوَاسِطَةٍ، أَوْ اجْرَحْنِي، أَوْ اقْطَعْ عُضْوِي، أَوْ أَفْسِدْ شَيْئًا فِي جَسَدِي وَلَيْسَ ذَلِكَ نَفْعًا لَهُ كَطِبٍّ فَفَعَلْتَ لَهَلَكْتُ إجْمَاعًا، وَلَزِمَكَ الضَّمَانُ عَلَى الصَّحِيحِ، إذْ لَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ بَدَنَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِإِعْطَائِهِ لِطِفْلٍ أَوْ لِمَجْنُونٍ أَوْ عَبْدٍ بِإِذْنٍ نَحْوِ الْأَبِ وَالسَّيِّدِ فَفَعَلَ فَضَيَّعَاهُ، فَفِي لُزُومِ الضَّمَانِ لِلْأَبِ وَالسَّيِّدِ قَوْلَانِ، وَإِنْ تَلِفَ بِلَا تَضْيِيعٍ فَلَا ضَمَانَ.
(وَلَا يَبْرَأُ إنْ أَمَرَهُ بِقَضَائِهِ لِطِفْلِهِ)، أَيْ طِفْلِ ذَلِكَ الْغَرِيمِ، (أَوْ عَبْدِهِ) أَوْ مَجْنُونِهِ (حَتَّى يَصِلَ) الدَّيْنُ (رَبَّهُ)، أَيْ رَبَّ الدَّيْنِ (إذْ) عَبْدُ الْغَرِيمِ وَطِفْلُهُ (هُمَا) وَمَجْنُونُهُ (كَهُوَ) فَمَا بِأَيْدِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ يَدِهِ كَمَا أَنَّ