شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣٥

وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَعْطِهِ عَنِّي لِفُلَانٍ فِي زَكَاةٍ أَوْ تَنَصُّلٍ أَوْ نَحْوَهُمَا أَوْ قَضَيْتُ لَكَ مَا لِي عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ وَكِيلُهُ،

-----------------------------

عِنْدَ التَّحْقِيقِ فِي الْحُكْمِ إذَا قَضَى مِنْ مَالِهِ عَنْهُ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ بِلُزُومِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ.

(وَإِنْ) (قَالَ) صَاحِبُ الدَّيْنِ (لَهُ)، أَيْ لِلْغَرِيمِ (: أَعْطِهِ) أَيْ دَيْنِي (عَنِّي لِفُلَانٍ فِي زَكَاةٍ) لَزِمَتْنِي مِنْ مَالِي أَوْ مِنْ ضَمَانٍ لِزَمَنِي فِيهَا كَمَا إذَا ضَيَّعَ زَكَاةَ مُوَرِّثِهِ أَوْ مُوصِيهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (أَوْ) فِي (تَنَصُّلٍ) خُرُوجٍ مِنْ تَبَاعَةٍ لِلنَّاسِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُهُمْ أَوْ أَيِسَ مِنْ الِاتِّصَالِ بِهِمْ وَفِي (الْأَثَرِ): يُفَرَّقُ الِانْتِصَالُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا وَإِنْ أَعْطَى اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدًا أَجْزَى (أَوْ نَحْوَهُمَا) مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا أَحَدٌ كَالْكَفَّارَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَكَفَّارَةِ الْمُرْسَلَةِ وَدِينَارِ الْفِرَاشِ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْحِنْثِ بِمَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَاللُّقَطَةِ وَوُجُوهِ الْأَجْرِ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ قَضَيْتُ لَكَ مَا لِي عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ تَنَصُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا أَحَدٌ (لَمْ يَصِحَّ) فِعْلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْهُ فَلَا يَكُونُ مَالُهُ فَلَا يَجْزِي عَنْهُ إعْطَاؤُهُ فِي شَيْءٍ (مَا لَمْ يَقْبِضْهُ)، أَيْ مَا لَمْ يَقْبِضْ الدَّيْنَ صَاحِبُهُ (أَوْ وَكِيلُهُ) وَيَرُدُّهُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَكَانَ لِأَبِي مَعْرُوفٍ الشروسي عَلَى أَبِي حَسَّانٍ الفرسطائي دِينَارٌ بِالسَّلَفِ وَعَلَى أَبِي مَعْرُوفٍ دِينَارٌ لِلزَّكَاةِ فَقَالَ لِأَبِي حَسَّانَ: حَرَّمْتُ أَنْ يَبْقَى عَلَيْكَ دِينَارِي فَأَحْضَرَهُ أَبُو حَسَّانَ فَرَدَّهُ لَهُ أَبُو مَعْرُوفٍ عَلَى الزَّكَاةِ.