الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٣٤..................................
---------------------------------
الدَّيْنِ، عَائِدٌ إلَى الْغَرِيمِ.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الدَّيْنِ لِلْمُعَيَّنِ: اقْضِ حَقِّي مِنْ فُلَانٍ فِي حَقِّكَ عَلَيَّ فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ الْغَرِيمُ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْحَقِّ لَا غَيْرُ، فَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُعَيَّنُ: أَعْطِنِيهِ قَضَاءً
لِمَا عَلَيْهِ لِي فَأَعْطَاهُ الْغَرِيمُ عَلَى الرَّسْمِ لَلَزِمَهُ الضَّمَانُ، وَإِنَّمَا يُعْطِيهِ عَلَى رَسْمِ الرِّسَالَةِ فَقَطْ، وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ يَكُونُ قَوْلُهُ: فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِأَمْرِهِ، عَائِدٌ إلَى الْغَرِيمِ، وَإِلَى الْمُعَيَّنِ بِطَرِيقِ الْبَدَلِيَّةِ لَا الشُّمُولِ وَالْإِشْكَالُ الثَّانِي: كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ الْغَرِيمُ، غَايَةٌ لِقَوْلِهِ بَرِئَ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ أَرَادَ بِهَا بَرَاءَةَ الْمُعَيَّنِ وَإِذَا قَضَى الْغَرِيمُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مَدْخَلٌ لِلْمُعَيَّنِ؟ وَلَهُ جَوَابَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَوْ قَضَاهُ الْغَرِيمُ مِنْ يَدِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ وُصُولِهِ يَدَ الْمُعَيَّنِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْحَقِّ لِلْمُعَيَّنِ أَنْ يَقْضِيَهُ لِلْغَرِيمِ فِيمَا لِلْغَرِيمِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ، الثَّانِي: أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَاهُ إلَخْ، مُسْتَأْنَفًا لَا غَايَةً لِمَا قَبْلَهُ فَيُقَدَّرُ لَهُ جَوَابٌ هَكَذَا، وَلَوْ قَضَاهُ الْمُعَيَّنُ أَوْ الْغَرِيمُ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِأَمْرِهِ لَجَازَ أَوْ لَبَرِئَ، وَإِنْ قَضَاهُ الْغَرِيمُ لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ عَلَى صَاحِبِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ فَلَا شَكَّ أَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَرُدَّهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ، أَوْ يُلْزِمَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَيُعْطِيَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَفِي الْحُكْمِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ لَازِمٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَيْثُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، إذْ لَا يَمْضِي عَلَيْهِ فِعْلُ غَيْرِهِ فِي مَالِهِ حَتْمًا بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ، وَأَمَّا بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ اعْتَقَدَ الْخَلَاصَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيَقْبِضُ مِنْ غَرِيمِهِ، فَإِذَا قَبَضَ مِنْ غَرِيمِهِ فَإِنْ شَاءَ غَرِيمُهُ رَدَّ مِمَّنْ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ قَضَاهُ غَيْرُهُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى لُزُومِ ذَلِكَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يُجِيزَ
قَضَاءَ مَنْ قَضَى عَنْهُ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى لِمَنْ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ مَنْ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَى إنْ شَاءَ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ