شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣٧

وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَعْلُومًا فَاشْتَرَى لَهُ مِنْ مَالِهِ يَدًا بِيَدٍ بَطَلَ شِرَاؤُهُ.

-----------------------------

امْرِئٍ مَا نَوَى} أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَضَى عَنْكَ أَحَدٌ مَا عَلَيْكَ لِمَنْ هُوَ لَهُ بِلَا أَمْرٍ مِنْكَ لَأَجْزَأَكَ إنْ رَضِيتَ.

وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ الْغَرِيمُ ذَلِكَ فِي الْحُقُوقِ لِغَيْرِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ لَا لِنَفْسِهِ لِعَدَمِ تَشَخُّصِهِ وَبُرُوزِهِ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَحْضَرَهُ الْغَرِيمُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ: خُذْهُ فِي تِلْكَ الْحُقُوقِ جَازَ، وَإِنْ أَمَرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ رَسُولَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْغَرِيمِ وَيَقْضِيَ مَا قَبَضَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ الْحَقُّ، أَعْنِي عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ فَفَعَلَ، فَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْجَوَازُ، وَعِنْدَ غَيْرِي الْمَنْعُ، وَحُجَّتُهُ أَنَّ الرَّسُولَ تَصَرَّفَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ هُوَ وَلَا صَاحِبُ الدَّيْنِ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَقَدْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْغَرِيمِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، وَذِمَّةُ الْغَرِيمِ مَشْغُولَةٌ كَمَا هِيَ بِالْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَرِيمَهُ بِالْقَضَاءِ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِهِ، وَالْمَقْضِيُّ لَهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الرَّسُولَ قَائِمٌ مَقَامَ صَاحِبِ الْحَقِّ فِي الْقَبْضِ وَفِي الْقَضَاءِ بَعْدَ الْقَبْضِ إذْ أَمَرَهُ بِالْقَبْضِ وَالْقَضَاءِ فَهُوَ مُتَصَرِّفٌ فِيمَا لِمُرْسِلِهِ.

(وَإِنْ أَمَرَهُ)، أَيْ وَإِنْ أَمَرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَرِيمَهُ، وَكَذَا إنْ أَمَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَيْسَ بِدَيْنٍ (أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ) شَيْئًا (مَعْلُومًا) عَرْضًا أَوْ أَصْلًا بِمَا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ، أَعْنِي فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ (فَاشْتَرَى لَهُ مِنْ مَالِهِ)، أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لِلْآمِرِ أَوْ أَرَادَ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِلْآمِرِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الشِّرَاءَ لِلْآمِرِ قَضَاءً لَهُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (يَدًا بِيَدٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: يَدًا بِيَدٍ فَيَعُمُّ ثُمَّ يَذْكُرُ التَّخْصِيصَ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ نَسِيئَةً، لَكِنَّهُ ذَكَرَ عِبَارَةَ الشَّيْخِ وَعِبَارَةَ أَبِي سِتَّةَ (بَطَلَ شِرَاؤُهُ)، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى لَهُ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ