الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٣٨وَصَحَّ فِي الْأَظْهَرِ إنْ كَانَ نَسِيئَةً،
---------------------------
يَدًا بِيَدٍ وَأَجَازَ لَهُ، فَالشَّيْءُ الْمَبِيعُ مَرْدُودٌ لِبَائِعِهِ، وَالثَّمَنُ مَرْدُودٌ لِلْمَأْمُورِ الْمُشْتَرِي وَالدَّيْنُ أَوْ الْحَقُّ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ لِلَّذِي أَمَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ الْبَيْعَ لِنَفْسِهِ فَيَثْبُتُ لَهُ وَلَا اشْتَرَاهُ لِلَّذِي أَمَرَهُ بِمَالِ الَّذِي أَمَرَهُ بِأَنْ يُقْرِضَ عَنْهُ وَلَا بِأَنْ سَيُعْطِيهِ مَا اشْتَرَى بِهِ وَلَا بِأَنْ أَعْطَاهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ بَلْ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ يَظُنُّ أَوْ يَتَعَمَّدُ أَنَّ الشِّرَاءَ لَهُ بِهِ كَقَبْضِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَالشِّرَاءُ ثَابِتٌ لِلْمَأْمُورِ إلَّا إنْ قَالَ حَالَ الشِّرَاءِ: إنِّي أَشْتَرِي لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ الْحَقِّ بِمَا لَهُ عَلَيَّ فِي ذِمَّتِي أَوْ أَقَرَّ لِلْبَائِعِ بِذَلِكَ قَبْلَ حَالِ الشِّرَاءِ أَوْ أَقَرَّ لِشَاهِدَيْنِ إنِّي أَقْصِدُ فُلَانًا أَشْتَرِي مِنْهُ كَذَا وَكَذَا لِفُلَانٍ بِمَا لَهُ فِي ذِمَّتِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ أَيْضًا فِي الْحُكْمِ.
(وَصَحَّ) شِرَاؤُهُ قَوْلًا وَاحِدًا، فَالْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا مُتَّصِلَانِ بِقَوْلِهِ: بَطَلَ شِرَاؤُهُ (فِي) الْوَجْهِ (الْأَظْهَرِ) وَثَبَتَ لِلَّذِي أَمَرَهُ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ فَأَجَازَ (إنْ كَانَ) الشِّرَاءُ (نَسِيئَةً)، أَيْ صَاحِبُ تَأْخِيرٍ بِعَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ أَوْ الْأَمْرَ عَلَى الشِّرَاءِ صَحِيحٌ، وَيُطَالِبُ الْمُوَكِّل بِالثَّمَنِ كَذَا قِيلَ، وَيَتَّجِهُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ أَوْ يُوَكِّلْهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِغَيْرِ مَا فِي ذِمَّتِهِ، بَلْ بِمَا فِيهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ يَدًا بِيَدٍ وَالشِّرَاءِ بِهِ نَسِيئَةً فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَمْ يَقْبِضْ حَقَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الشِّرَاءَ بِمَا فِي الذِّمَّةِ يَدًا بِيَدٍ كَالشِّرَاءِ بِالْحَرَامِ يَدًا بِيَدٍ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا شِرَاءً نَقْدًا بِمَا لَا يَجُوزُ، وَحِينَ لَمْ يَكُنْ يَدًا بِيَدٍ صَحَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَوْ الدَّيْنِ وَيُعْطِي الثَّمَنَ مِنْ عِنْدِهِ وَدَيْنُهُ أَوْ حَقُّهُ بَاقٍ عَلَى مَأْمُورِهِ، وَلَنَا أَيْضًا جَوَابٌ أَظْهَرُ هُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَدًا بِيَدٍ كَانَ الْبَائِعُ كَرَسُولِ الْآمِرِ