شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٤٠

وَإِنْ أَعْطَاهُ وِعَاءً فَقَالَ لَهُ: اجْعَلْ لِي فِيهِ دَيْنِي عَلَيْكَ أَوْ ضَعْهُ فِي بَيْتِي لَمْ يُبْرِهِ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ صِحَّةِ الْقَبْضِ بِهِمَا، وَكَذَا جَمِيعُ الْأَمْكِنَةِ وَجُوِّزَ إنْ فَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ.

---------------------------

كَوْنَ ذَلِكَ تَقَاضِيًا، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ كَانَتْ النُّسْخَةُ الَّتِي حَشَى عَلَيْهَا كَعِبَارَةِ (الدِّيوَانِ) أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: يَدْفَعُ لِلْمَدِينِ، أَيْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ لَوْلَا التَّقَاضِي.

(وَإِنْ أَعْطَاهُ وِعَاءً فَقَالَ لَهُ: اجْعَلْ لِي فِيهِ دَيْنِي) أَوْ حَقِّي (عَلَيْكَ) أَوْ أَعْطِهِ دَابَّةً تَأْكُلُهُ عَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا (أَوْ ضَعْهُ فِي بَيْتِي) أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِمَّا هُوَ مِلْكٌ لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ أَوْ الدَّيْنُ أَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا، أَوْ قَالَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ: أَجْعَلُهُ لَكَ فِي وِعَاءِ كَذَا أَوْ فِي هَذَا الْوِعَاءِ أَوْ فِي مَكَانِ كَذَا، فَقَالَ مَنْ هُوَ لَهُ: نَعَمْ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْضُرْ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، وَإِنْ حَضَرَ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ أَجْزَأَهُ وَعُدَّ قَبْضًا (لَمْ يُبْرِهِ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ صِحَّةِ الْقَبْضِ بِهِمَا)، أَيْ بِالْوِعَاءِ وَالْبَيْتِ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَوْضِعٍ، وَلَوْ أَشَارَ إلَيْهِ مَنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ الْمَوْضِعُ حَاضِرًا كَمَا قَالَ، (وَكَذَا جَمِيعُ الْأَمْكِنَةِ) وَلَوْ لِغَيْرِهِمَا أَوْ غَائِبَةً (وَجُوِّزَ) أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْوَضْعِ فِي ذَلِكَ فَيَبْرَأُ (أَنْ فَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ) - بِفَتْحِ هَمْزَةِ - أَنْ عَلَى التَّعْلِيلِ، أَيْ لِفِعْلِهِ مَا أُمِرَ بِهِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْكَسْرِ عَلَى الشَّرْطِ، لِأَنَّ اشْتِرَاطَ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ مَعْلُومٌ قَطْعًا مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي هُوَ الصَّحِيحُ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ لَبَرِئَ فَكَيْفَ لَا يَبْرَأُ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي إنَاءٍ أَوْ مَكَان، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ دَابَّتَهُ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ طِفْلَهُ لِنَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ أَبْرَأَهُ وَيَضْمَنُ لِطِفْلِهِ.