شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣٩

وَقِيلَ: صَحِيحٌ وَالشِّرَاءُ لَازِمٌ لِمُشْتَرِيهِ الْمَأْمُورِ، وَقِيلَ: لِلْآمِرِ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَالدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ وَيَتَقَاضَيَانِ.

----------------------------

(وَقِيلَ:) شِرَاؤُهُ (صَحِيحٌ وَالشِّرَاءُ) الْمَبِيعُ (لَازِمٌ لِمُشْتَرِيهِ الْمَأْمُورِ)، سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ يَدًا بِيَدٍ وَالدَّيْنُ أَوْ الْحَقُّ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ لِلَّذِي أَمَرَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلَّذِي أَمَرَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ صَحَّ لَهُ فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ.

(وَقِيلَ:) الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّيْءُ لَازِمٌ (لِلْآمِرِ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَالدَّيْنُ) أَوْ الْحَقُّ (عَلَى الْغَرِيمِ) أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَذَكَرَ فِي (الدِّيوَانِ) قَوْلًا رَابِعًا هُوَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَالشَّيْءَ لَازِمٌ لِلْآمِرِ وَلَا يُعْطِي الثَّمَنَ (وَ) لَكِنَّهُمَا (يَتَقَاضَيَانِ) بِأَنْ يَقُولَ الْغَرِيمُ: مَا أَعْطَيْتُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الشَّيْءِ هُوَ لَكَ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَكَ عَلَيَّ، أَوْ

يَقُولَ: ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَكَ عَلَيَّ وَأَعْطَيْتُهُ عَنْكَ فَخُذْ الشَّيْءَ، وَيَقُولُ صَاحِبُ الدَّيْنِ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ، وَيَجْزِي أَنْ يَعْتَقِدَا ذَلِكَ وَاللَّفْظُ أَرْجَحُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَقَّ الْمُتَرَتِّبَ فِي الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالدَّيْنِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَالْمُصَنَّفُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - مِنْ أَنَّهُ قِيلَ: الشَّيْءُ لِلْآمِرِ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَالدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ وَيَتَقَاضَيَانِ فَمُشْكِلٌ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَقَاضٍ فَمَا بَالُ الثَّمَنِ يَكُونُ عَلَى الْآمِرِ وَالدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ، بَلْ لَا شَيْءَ عَلَى أَحَدِهِمَا بَعْدَ التَّقَاضِي، وَإِذَا اسْتَمَرَّ الدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ وَكَانَ ثَمَنُ الشَّيْءِ عَلَى الْآمِرِ فَلَا تَقَاضِي هُنَاكَ، وَلَعَلَّ النُّسْخَةَ فِي أَصْلِ الشَّيْخِ هَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَكُونُ ذَلِكَ تَقَاضِيًا بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ لَفْظُ (الدِّيوَانِ) فَحَرَّفَهَا نَاسِخٌ وَاخْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى تَحْرِيفِهِ، وَكَذَلِكَ غَفَلَ الْعَلَّامَةُ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ الثَّالِثِ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ مَا نَصُّهُ: أَيْ يَدْفَعُهُ لَلْمَدِينِ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ حَيْثُ اشْتَرَى يَدًا بِيَدٍ ا هـ، فَإِنَّ كَوْنَهُ يَدْفَعُ لِلْمَدِينِ يُنَافِي