الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥٢لَهُ الْغَرِيمُ. وَلَا يَصِحُّ لَهُ إعْطَاءٌ بِلَا شَهَادَةٍ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لَا بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ، وَلَوْ أَمِينًا مُتَعَدِّدًا،
-------------------------------
لَهُ الْغَرِيمُ) مِنْ خِلَافٍ أَوْ وِفَاقٍ، أَمَّا الْوِفَاقُ فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْمُتَرَتِّبُ فِي الذِّمَّةِ، وَأَمَّا الْخِلَافُ فَلِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ لَفْظِ الْقَضَاءِ قَضَاءُ الْخِلَافِ.
وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: خُذْ الْخِلَافَ، فَأَخَذَ الْوِفَاقَ لَمْ يَلْزَمْ صَاحِبَ الْمَالِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ لَهُ بِالْخِلَافِ فَخَالَفَهُ فَبَطَلَ فِعْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّ الْقَضَاءَ يُطْلَقُ لُغَةً وَعُرْفًا عَلَى أَخْذِ الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ فَلَزِمَهُ مَا أَخَذَ مِنْ وِفَاقٍ أَوْ خِلَافٍ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدِي، وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ، وَإِنْ أَخَذَ مَا لَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ أَنَّ الْمُوَكِّلُ إذَا قَالَ لِلْوَكِيلِ: خُذْ الْخِلَافَ، فَأَخَذَ الْوِفَاقَ جَازَ.
(وَلَا يَصِحُّ لَهُ) فِي الْحُكْمِ (إعْطَاءٌ بِلَا شَهَادَةٍ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ)، أَيْ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَعْطَى مَا عَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ وَبَرِئَ إلَّا بِشَهَادَةٍ عَادِلَةٍ أَنَّ الْمُعْطَى وَكِيلٌ أَوْ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ سَوَاءٌ أَقَرَّ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ إنْ أَقَرَّ قَبْلُ فَلْيُشْهِدْ عَلَى إقْرَارِهِ وَإِنْ قَصَّرَ فِي شَيْءٍ أَثِمَ لِأَدَاءِ التَّقْصِيرِ إلَى تَضْيِيعِ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَقِيلَ: لَا إثْمَ إلَّا إنْ ضَاعَ، وَقِيلَ: لَا إثْمَ وَلَوْ ضَاعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْهُ وَالْحَقُّ أَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ (لَا بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ) عَطْفٌ عَلَى تَوْكِيلِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ الْإِعْطَاءُ بِلَا شَهَادَةٍ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ، وَلَيْسَ لَا يَصِحُّ بِلَا شَهَادَةٍ بِإِقْرَارٍ الْوَكِيلِ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِكَ لَا يَصِحُّ بِلَا شَهَادَةٍ بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ شَهَادَةٌ بِإِقْرَارِهِ لَصَحَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَنَفَاهُ بِلَا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ بِالْوَكَالَةِ.
(وَلَوْ) كَانَ (أَمِينًا مُتَعَدِّدًا) وَلَوْ أُلُوفًا لِأَنَّهُمْ ادَّعُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَكَالَةً،