الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥١وَقِيلَ: بَرِئَ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ. وَقِيلَ: لَزِمَ الْمُوَكِّلَ مَا أَخَذَ لَهُ وَكِيلُهُ وَهَذَا إنْ وَكَّلَهُ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ أَوْ رَأْسِ مَالِهِ هَكَذَا وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ دَيْنَهُ مِنْ غَرِيمِهِ لَزِمَهُ مَا قَضَى
-------------------------------
(وَقِيلَ: بَرِئَ) الْغَرِيمُ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ جَرَتْ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى أَخْذِ مَا لَزِمَ وَعَلَى قَضَاءِ غَيْرِهِ فَبَرِئَ بِإِعْطَائِهِ خِلَافَ مَا لَزِمَ، (وَضَمِنَ الْوَكِيلُ) عَيْنَ الدَّيْنِ مِنْ عِنْدِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ مُوَكِّلُهُ مَا قَضَاهُ فَيَأْخُذُهُ الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ خِلَافَ مَا لَزِمَ، وَلَيْسَ وَكِيلًا عَلَى أَخْذِ خِلَافِهِ.
وَلَوْ عَلِمَ الْغَرِيمُ بِالْوَكَالَةِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا إنْ مَنَعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ عَنْ قَضَاءِ خِلَافِهِ وَعَلِمَ الْغَرِيمُ بِالْمَنْعِ، فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَلَا يَضْمَنُ لَهُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إلَّا إنْ ضَيَّعَ (وَقِيلَ: لَزِمَ الْمُوَكِّلَ مَا أَخَذَ لَهُ وَكِيلُهُ) مِنْ خِلَافِ دَيْنِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ خِلَافِهِ لِأَنَّ أَخْذَ الدَّيْنِ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ بِقَضَائِهِ نَفْسِهِ وَبِقَضَاءِ خِلَافِهِ، فَإِذَا أَخَذَ خِلَافَهُ بَرِئَ الْغَرِيمُ وَالْوَكِيلُ، فَإِنْ ضَاعَ بِلَا تَضْيِيعٍ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ ضَيَّعَ الْوَكِيلُ ضَمِنَهُ وَالْوَكِيلُ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَقَامَهُ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ مَقَامَ صَاحِبِ الْمَالِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ عِنْدَهُمْ، بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَوْلِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ أَقَامَ نَفْسَهُ مَقَامَ صَاحِبِ الْمَالِ فَلَمْ يَفُتْهُ الضَّمَانُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ سَائِرَ الْحُقُوقِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ، وَأَنَّ الْقِيَامَ لِلْأَمْرِ أَوْ لِلِاسْتِخْلَافِ كَالْوَكَالَةِ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي وَلَوْ لَمْ أَذْكُرْهُ، (وَهَذَا) أَيْ وَهَذَا الْخُلْفُ ثَابِتٌ (إنْ وَكَّلَهُ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ أَوْ) دَيْنِهِ أَوْ (رَأْسِ مَالِهِ) أَوْ حَقِّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ (هَكَذَا) بِلَا ذِكْرِ قَضَاءٍ وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ عَيْنَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ.
(وَ) أَمَّا (إنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ دَيْنَهُ) أَوْ حَقَّهُ أَوْ مَا لَهُ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَيَّنَ كَمِّيَّةَ الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ (مِنْ غَرِيمِهِ) فَإِنَّهُ قَدْ (لَزِمَهُ مَا قَضَى