شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

...............................

------------------------------

عَلَى بِئْرٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلَا يَرْجُو غَيْرَهَا وَسَارَ وَقَدْ قَدَرَ أَنْ يَتَطَهَّرَ فَقَدْ لَزِمَهُ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَقِيلَ يُعِيدُهَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ لِسَيْرِهِ، قُلْتُ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَلْزَمُ التَّطَهُّرُ فِيهِ بِمَاءٍ وُجِدَ قَرِيبًا مِنْ الْوَقْتِ.

وَمَنْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِدُ فِيهِ الْمَاءَ وَخَرَجَ الْوَقْتُ أَعَادَهَا وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فِي غَيْرِ السَّفَرِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيُؤْمَرُ مَنْ قَرُبَ لَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَحَضَرَ لَهُ الْمَاءُ بِالتَّطَهُّرِ، قِيلَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِمَحِلٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِلُ الْمَاءَ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَصْدُهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ سَفَرِهِ فِي طَلَبِ الْمَاءِ إنْ كَانَ يَتَضَرَّرُ بِالطَّلَبِ وَلَوْ فِي مَالِهِ، وَإِذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ إنْ ذَهَبَ إلَى الطَّلَبِ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ، وَمَنْ تَيَمَّمَ بِالْمَاءِ لِلْجَنَابَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ، وَإِنْ تَوَضَّأَ وَنَوَى أَنَّهُ يَكْفِيهِ عَنْ الْغُسْلِ لَهَا لَمْ يَجْزِهِ.

وَيَتَيَمَّمُ الشَّائِفُ وَالرَّقِيبُ وَالْمُؤْتَمَنُ عَلَى مَالٍ وَلَوْ قَرُبَ الْمَاءُ إنْ خَافُوا عَلَى حَالِهِمْ، وَمَنْ خَرَجَ لِحَطَبٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ كَمْأَةٍ أَوْ نَبْقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ إلَى الْقَرْيَةِ مَثَلًا إنْ كَانَ يَفُوتُهُ مَا خَرَجَ إلَيْهِ بِالرُّجُوعِ وَلَوْ غَنِيًّا؛ لِأَنَّ طَلَبَ الرِّزْقِ حَلَالٌ وَلَوْ لِغَنِيٍّ، لَكِنْ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ فَلَا يَخْرُجْ إلَّا بِطُهْرٍ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَحَبُّ الْوُضُوءِ إلَيَّ مَا خَفَّ، وَأَكْرَهُهُ إلَيَّ مَا ثَقُلَ وَخِيَارُ أُمَّتِي الْمُتَوَضِّئُونَ بِالْيَسِيرِ﴾ وَفِي الْأَثَرِ: لِيُشْرِبْ عَيْنَيْهِ مَاءً وَلَا تَفْسُدُ إنْ تَرَكَهُ.

وَيُكْرَهُ الْوُضُوءُ قَائِمًا، أَوْ عُرْيَانًا وَلَوْ لَيْلًا، وَصَحَّ وَلَوْ نَهَارًا إنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، وَلَا بَأْسَ بِرُؤْيَةِ مَنْ لَا يُمَيِّزُ، وَالزَّوْجَةِ، وَالسُّرِّيَّةِ وَسَيِّدِهَا وَالزَّوْجِ، وَقِيلَ: يَفْسُدُ مِنْ مُتَعَرٍّ نَهَارًا

٥٠٥ / ١١٬٧٠٢