الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦...................................
--------------------------------
وَلَوْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، وَنُسِبَ لِلْجُمْهُورِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ تَوَضَّأَ لِغَيْرِ الْفَرْضِ لَا يَجُزْ لِلْفَرْضِ، وَإِنْ قَدَّمَ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ الِاغْتِسَالِ عَلَى النِّيَّةِ لَمْ يَجُزْ، وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ يَجْزِي مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ.
وَفِي الْأَثَرِ: يُدَلِّكُ الْفَمَ وَالْأَنْفَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِإِصْبَعِ يُسْرَاهُ قُلْتُ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ بِإِصْبَعِ يُمْنَاهُ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: كِلْتَاهُمَا جَائِزَةٌ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ اللِّحْيَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ.
وَفِي الْأَثَرِ: لَا يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَا يُغْمِضُهُمَا وَلْيُرْخِهِمَا لِيَبُلَّهُمَا الْمَاءُ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَفْتَحْهُمَا فِيهِمَا لَمْ يُتْقِنْهُمَا، وَإِنْ عَرَّكَهُمَا حَتَّى دَخَلَهُمَا أَجْزَأَهُ إلَّا إنْ أَجْنَبَ فَإِنَّهُ يَبُلُّهُمَا، رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ، الْمَاءَ لِئَلَّا تَرَى نَارًا حَامِيَةً﴾.
قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَائِشَةُ لَا يَتَوَضَّأُ عَلَى الْخُفِّ، قَالَتْ: قَطَعَ اللَّهُ رِجْلِي يَوْمَ يُمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَتْ: مَا لَبِسَهُمَا قَطُّ بَعْدَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ قَالَ الْمُهَنَّا: لَوْ جَازَ لَجَازَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَلَكِنْ أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ، قَالَ عَطَاءٌ: مَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ وَكَفَرَ.
وَمَنْ شَرَعَ فِي الْوُضُوءِ وَفِي بَدَنِهِ نَجَسٌ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ فَلَا وُضُوءَ لَهُ، وَرُخِّصَ وَلَوْ كَانَ فِي عُضْوِ وُضُوئِهِ فَإِذَا وَصَلَهُ غَسَلَهُ لِلتَّطْهِيرِ، ثُمَّ لِلْوُضُوءِ وَلَوْ فِي الْعُضْوِ الْأَخِيرِ، قُلْتُ: لَا يُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ إذَا حَدَثَ بَعْدَهُ، فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَهُ؟ وَمَنْ تَوَضَّأَ وَفِي عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ