شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٦٣

وَإِلَّا فَمُدَّعٍ. وَإِنْ قَالَ لِلْمُوَكِّلِ: أَمَرْتَنِي بِالدَّفْعِ لِوَكِيلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ وَلَمْ تَدْفَعْ لَهُ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: دَفَعْتُ أَوْ الْمُوَكِّلِ لَمْ تَدْفَعْ؟ قَوْلَانِ، وَقُبِلَ اتِّفَاقًا إنْ قَالَ: لَمْ آمُرُكَ.

--------------------------------

وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَوْجُودًا بِعَيْنِهِ أَعْطَاهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْوَكِيلِ (وَإِلَّا) يُصَدِّقُهُ (فَ) الْغَرِيمُ (مُدَّعٍ)، فَإِنْ بَيَّنَ الدَّفْعَ لِلْوَكِيلِ غَرِمَ الْوَكِيلُ كَذَلِكَ وَإِلَّا حَلَفَ لَهُ الْوَكِيلُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ.

(وَإِنْ قَالَ) الْغَرِيمُ (لِلْمُوَكِّلِ أَمَرْتَنِي بِالدَّفْعِ لِوَكِيلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ وَ) لَكِنْ (لَمْ تَدْفَعْ لَهُ) وَقَدْ كَانَ الْوَكِيلُ بِمَوْضِعٍ لَا تَصِلُهُ الْحُجَّةُ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ أَوْ نَسِيَ أَوْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَفْهَمُ بِالْإِشَارَةِ (فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: دَفَعْتُ) لِوَكِيلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ (أَوْ الْمُوَكِّلِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ، لَكِنْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ، أَيْ أَوْ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ أَوْ بُنِيَ عَلَى جَوَازِ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ الْمُتَّصِلِ بِلَا إعَادَةِ الْجَارِ، أَوْ عَلَى الْجَوَازِ أَنَّ فَصْلَ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ مَجْرُورٌ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْمُضَافِ مُضَافٌ إلَيْهِ فَتَقْدِيرُهُ أَوْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ: (لَمْ تَدْفَعْ) إلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالدَّفْعِ لَا يُصَيِّرُهُ أَمِينًا؟ (قَوْلَانِ؟ وَقُبِلَ)، أَيْ وَقُبِلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ (اتِّفَاقًا إنْ قَالَ) لِلْغَرِيمِ: (لَمْ آمُرُكَ) بِالدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ لِانْتِفَاءِ الْوَكَالَةِ الْبَتَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ أُوَكِّلْهُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَسَائِلَ الْحُقُوقِ كَالْأَرْشِ وَالصَّدَاقِ وَغَيْرِهِمَا حُكْمُهُمَا حُكْمُ الدَّيْنِ فِي الْبَابِ كُلِّهِ وَإِنْ أَخَذَ الْوَكِيلُ الرَّدِيءَ أَوْ النُّحَاسَ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَكِيلُهُ وَإِنْ