شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٦٢

وَعَلَى الْوَكِيلِ بَيَانُ دَعْوَى قَبْضٍ وَدَفْعٍ لِمُوَكِّلٍ إنْ جَحَدَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَلَّفَهُ وَغَرِمَ، وَإِنْ ادَّعَى تَلَفًا بَعْدَ أَخْذٍ حَلَّفَهُ إنْ اتَّهَمَ، وَإِنْ ادَّعَى غَرِيمٌ دَفْعَهُ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ صَدَّقَهُ غَرِمَ،

-------------------------------

وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ إذْ قَالَ بِتَخْيِيرِ الْمُوَكِّلِ أَنَّ الضَّمَانَ حِينَ ضَاعَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَكِيلِ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ لِأَنَّهُ ضَاعَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمُوَكِّلُ أَوْ لَمْ يَصِلْهُ الْخَبَرُ أَصْلًا فَتَبْقَى ذِمَّةُ الْغَرِيمِ مَشْغُولَةً لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَاجْزِمْ بِهَذَا وَلَا تَتَرَدَّدْ، وَإِنْ عَلِمَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَنَّ التَّوْكِيلَ لَمْ يَقَعْ عَلَى مَا فَعَلَ الْوَكِيلُ فَأَعْطَى مَعَ ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ لَهُ الْوَكِيلُ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ لِكُلِّ مَنْ أَعْطَى بِرِضَاهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إلَّا إنْ أَعْطَى عَلَى رَسْمِ شَيْءٍ مَشْرُوطٍ فَخَرَجَ خِلَافُهُ.

(وَعَلَى الْوَكِيلِ بَيَانُ دَعْوَى قَبْضٍ وَدَفْعٍ لِمُوَكِّلٍ إنْ) قَالَ: قَدْ قَبَضْتُ مَالَكَ مِنْ الْغَرِيمِ وَدَفَعْتُهُ لَكَ و (جَحَدَ) الْمُوَكِّلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَفَعَ لَهُ الْوَكِيلُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ)، أَيْ الْبَيَانَ (حَلَّفَهُ) أَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ، وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ قَبَضَ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهُ قَبَضَ لَا تَفْصِلُ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا لِبَقَاءِ الْكَلَامِ عَلَى الدَّفْعِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ.

(وَغَرِمَ) مَا ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَقَدْ بَرِئَ الْغَرِيمُ لِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ، وَذَكَرَ الْقَبْضَ فِي كَلَامِ الْوَكِيلِ لِيُبَيِّنَّ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ لَا دَيْنٌ آخَرُ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ هِبَةٌ أَوْ حَقُّ مَا عَلَيْهِ فَالْقَبْضُ مَذْكُورٌ بِالْعَرْضِ لَا بِالذَّاتِ، (وَإِنْ ادَّعَى) وَكِيلُهُ (تَلَفًا) لِمَا أَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ بِلَا تَضْيِيعٍ (بَعْدَ أَخْذٍ حَلَّفَهُ إنْ اتَّهَمَ)، أَيْ حَلَّفَهُ الْمُوَكِّلُ إنْ اتَّهَمَهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ تَلِفَ، وَقِيلَ: لَا يُحَلِّفُهُ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْغَرِيمِ إذَا قَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ قَبَضْتُ مِنْهُ (وَإِنْ ادَّعَى غَرِيمٌ دَفْعَهُ لِلْوَكِيلِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ)، أَيْ صَدَّقَهُ الْوَكِيلُ (غَرِمَ) الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ مَا أَخَذَ،