شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٦٥

........................................

--------------------------------

وَمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِرَجُلٍ فَمَاتَ الرَّجُلُ وَأَخْبَرَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ ثِقَةً أَوْ أَوْصَاهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لِزَوْجِهِ فُلَانَةَ جَازَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الِاطْمِئْنَانِ دَفْعُهُ إلَيْهَا مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَارِثُ، وَإِنْ عَارَضَ الِاطْمِئْنَانُ حُكْمَ الظَّاهِرِ بَطَلَ الِاطْمِئْنَانُ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهَا وَمَاتَ قَبْلَ دَفْعِهِ إلَيْهَا بَطَلَ أَمْرُهُ وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْحَيَاةِ وَالْوَصِيَّةُ تَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ.

وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْفِقْ عَلَى عِيَالِي أَوْ زَوْجَتِي إلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِكَ، فَادَّعَى أَنَّهُ أَنْفَقَ كَمَا أَمَرَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَقِيلَ: لَا يُصَدَّقُ إلَّا إنْ حَدَّ لَهُ إلَى مَعْرُوفٍ وَيُقِرُّ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَنَّهُ قَبَضَهُ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ بَيَانُ الدَّفْعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ.

وَفِي الْأَثَرِ ": اُخْتُلِفَ فِي قَائِلٍ لِرَجُلٍ: أَعْطِ فُلَانًا كَذَا مِمَّا لِي عَلَيْكَ، فَقَالَ: دَفَعْتُهُ إلَيْهِ، فَقِيلَ: عَلَيْهِ بَيَانُ الدَّفْعِ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ، فَإِنْ قَالَ: إذَا أَتَاكَ رَسُولِي فَادْفَعْ إلَيْهِ مِمَّا عَلَيْكَ لِي فَأَتَاهُ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ بَالِغٌ يَدَّعِي الرِّسَالَةَ مِنْهُ إلَيْهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِطَلَبِهِ إلَيْهِ بَرِئَ، وَعَلَى هَذَا عَادَةُ النَّاسِ وَعَمَلُهُمْ وَسُكُونُ الْقَلْبِ إلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِامْرَأَةٍ فَبَعَثَ بِهِ إلَيْهَا مَعَ أُخْرَى اكْتَفَى بِهَا إنْ أَمِنَهَا عَلَيْهِ، وَكَذَا غَيْرُ ثِقَةٍ مِنْ الرِّجَالِ، وَإِنْ وَقَعَ الْإِنْكَارُ فِي التَّسْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

وَمَنْ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ حَقٌّ فَأَمَرَ وَكِيلًا لَهُ أَوْ شَرِيكًا أَوْ ذَا مَالٍ بِيَدِهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَأَنْعَمَ وَغَابَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَقَالَ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ: لَا أُسَلِّمُ إلَيْكَ شَيْئًا لِأَنَّهُ عَادَ فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُسَلِّمَهُ إلَيْكَ فَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُورُ فِي الْحُكْمِ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ أَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِهِ مِنْ مَالِهِ وَقَبِلَ.

وَإِنْ اتَّفَقَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مَعَ غَيْرِهِ