الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨.......................
--------------------------------
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا﴾، وَقِيلَ: مَنْ يَسْقُطُ بِإِزَالَةِ مَا اتَّكَأَ عَلَيْهِ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ، وَيَنْقُضُ وُضُوءُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ مَا يَنْقُضُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَكَذَا السَّيِّدُ وَالسُّرِّيَّةِ، وَهُوَ مَسُّ الذَّكَرِ وَالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، وَقِيلَ: الثُّقْبَتَيْنِ لَا مَوْضِعَ الشَّعْرِ.
وَمَنْ مَسَّ ذَكَرُهُ رِجْلَهُ لَمْ تُفْسِدْ، وَكَذَا إنْ مَسَّ الْأَرْضَ بِهِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ بِمَسِّ الذَّكَرِ الرِّجْلَ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُنْقِضُ الْوُضُوءَ بِهِ، وَبَعْضٌ بِالْحَشَفَةِ، وَبَعْضٌ بِالْبَيْضَتَيْنِ، وَبَعْضٌ بِمَوْضِعِ الشَّعْرِ، وَنُسِبَ لِلْجُمْهُورِ أَنْ لَا نَقْضَ بِظَاهِرِ الْكَفِّ، وَفِي مَسِّ عَدَمِ الْعَمْدِ قَوْلَانِ، وَظَاهِرُ قَدَمِ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ، وَفِي بَاطِنِ قَدَمِهَا قَوْلَانِ، وَلَا عَوْرَةَ لِصَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ لَا يَشْتَهِي لِصِغَرِهِ أَوْ صِغَرِهَا، وَقَالَ أَبُو زِيَادَةَ: إنْ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ وَخَرَجَا عَنْ حَدِّ الرَّضَاعِ فَعَوْرَتُهُمَا نَاقِضَةٌ.
وَفِي الْأَثَرِ مَا نَصُّهُ: فِي النَّقْضِ بِمُصَافَحَةِ مُشْرِكٍ قَوْلَانِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ رَطْبَةً، وَلَا نَقْضَ إنْ يَبِسَتْ.
قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ نَفْسِهِ لَا لِمَعْنًى اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ وَقَالَ هَاشِمٌ: لَا يُنْتَقَضُ إلَّا إنْ كَانَ مُعْجَبًا بِهِ، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا وَلْيَتَنَزَّهْ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ بَرَكَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ: لَا نَقْضَ بِرُؤْيَتِهِ فَرْجَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتِهِ مَا لَمْ يُزَوِّجْهَا أَوْ يَطَأْ أُخْتَهَا أَوْ مَحْرَمَتَهَا أَوْ يُخْرِجْهَا مِنْ مِلْكِهِ، قُلْتُ: وَلَا نَقْضَ بِرُؤْيَةِ فَرْجِ أَمَتِهِ الَّتِي لَمْ يَتَسَرَّاهَا إلَّا إنْ رَآهُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ بَرَكَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ: اللَّيْلُ كَالنَّهَارِ إنْ أَيْقَنَ النَّاظِرُ مَا أَبْصَرَ وَتَبَيَّنَ لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لِبَاسٌ، وَالنَّارُ كَالنَّهَارِ، وَكَذَا بَعْدَ غُرُوبٍ وَقَبْلَ ظَلَامٍ، وَلَا يَضُرُّ طُلُوعُ الْفَجْرِ، قِيلَ: وَلَا بَأْسَ فِي قَمَرٍ وَانْفِجَارِ صُبْحٍ، وَقِيلَ: طُلُوعُ اللَّيْلِ لَيْلٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ الظَّلَامُ كَعَكْسِهِ، وَمَحِلُّ الظُّلْمَةِ كَاللَّيْلِ وَلَا يَنْقُضُ الصَّوْمَ وَلَا الْوُضُوءَ نَظَرُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ السَّيِّدِ وَالسُّرِّيَّةِ لِفَرْجِ الْآخَرِ، وَقِيلَ: يَفْسُدُ الْوُضُوءُ لَا الصَّوْمُ،