شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩٢

وَلَا يَصِحُّ لِوَكِيلِ غَرِيمٍ وَخَلِيفَةِ غَائِبٍ وَضْعٌ. وَإِنَّمَا يُوضَعُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَوْ لِأَبِيهِ إنْ كَانَ طِفْلًا.

-------------------------------

لَا مَانِعَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَضْعَ لَا يُبَرِّئُ، فَلَا يُبَرِّئُ الْوَضْعُ الْيَتِيمَ وَالْمَجْنُونَ أَيْضًا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إذَا أَبَى مِنْ الْقَبْضِ بَرِئَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِلَا وَضْعٍ وَلَا وِصَايَةٍ فَيَبْرَأُ الْيَتِيمُ وَالْمَجْنُونُ أَيْضًا إذَا أَبَى صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْ الْقَبْضِ عَنْ خَلِيفَتِهِمَا وَقَدْ عَرَضَهُ عَلَيْهِ، وَقَائِمُ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ الْجَائِزِ شَرْعًا مُطْلَقًا كَالْخَلِيفَةِ، كَالْأُمِّ الَّتِي قَعَدَتْ عَلَى أَوْلَادِهَا وَلَا قَائِلًا بِحِلِّ الْأَمَانَةِ إنْ أَبَى مِنْ أَخْذِهَا وَلَا يَبْرَأُ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ فِي تَعْدِيَةٍ بِإِبَاءِ صَاحِبِهَا.

(وَلَا يَصِحُّ لِوَكِيلِ غَرِيمٍ)، أَيْ الَّذِي وَكَّلَهُ الْغَرِيمُ عَلَى الدَّفْعِ إذَا دَفَعَ لِصَاحِبِهِ فَأَبَى مِنْ الْقَبْضِ (وَخَلِيفَةِ غَائِبٍ) أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مَأْمُورِهِ أَوْ خَلِيفَةِ غَرِيمٍ أَوْ مَأْمُورِهِ عَلَى الدَّفْعِ إذَا دَفَعَ لِصَاحِبِهِ فَأَبَى مِنْ قَبْضٍ (وَضْعٌ) فَاعِلُ يَصِحُّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَكَالَةَ وَالِاسْتِخْلَافَ وَالْأَمْرَ مِنْ الْغَرِيمِ وَالْغَائِبِ لَيْسَتْ عَلَى الْوَضْعِ بَلْ عَلَى الدَّفْعِ، قُلْتُ: الْأَوْلَى أَنْ يَصِحَّ لَهُمَا الْوَضْعُ عِنْدَ مُجِيزِهِ لِأَنَّ الْوَضْعَ نَوْعٌ مِنْ الدَّفْعِ، فَالْقَائِمُ بِالدَّفْعِ بِمَا أَمْكَنَ مِنْ أَنْوَاعِهِ، وَمِنْهَا: الْوَضْعُ كَمَا صَحَّ الْوَضْعُ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُعَامَلَةِ الدَّفْعُ وَالْقَبْضُ، وَمَعَ ذَلِكَ جَازَ الْوَضْعُ عِنْدَ مُجِيزِهِ، وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الدَّفْعِ وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّسُولَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُرْسِلِ.

وَلَا يُوضَعُ مَالُ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ لِخَلَائِفِهِمْ أَوْ وُكَلَائِهِمْ أَوْ قَائِمِيهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْحَصْرِ بِقَوْلِهِ، (وَإِنَّمَا يُوضَعُ) الدَّيْنُ (لِرَبِّ الدَّيْنِ) وَالْحَقُّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ (أَوْ لِأَبِيهِ إنْ كَانَ طِفْلًا) أَوْ مَجْنُونًا أَوْ لِجَدِّهِ مِنْ الْأَبِ إنْ كَانَ طِفْلًا أَوْ