شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩٣

.....................................

-----------------------------------

مَجْنُونًا وَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ جُنَّ أَوْ كَانَ لَا يَصْلُحُ لِلْقَبْضِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْمُعَامَلَةُ بِأَيْدِيهِمْ لَا لِقَائِمِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ خَلِيفَةً لِأَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ لِخَلِيفَةِ غَائِبٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ قَائِمِهِمَا تَرْكُ الْقَبْضِ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُمْ فِي الْقَبْضِ حَيْثُ لَا مَانِعَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ لِمَنْ نَابَ عَنْهُمْ كَالْخَلِيفَةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ مُعَامَلَةٍ جَرَتْ عَلَى يَدِ ذَلِكَ النَّائِبِ لِأَنَّ الْمَالَ وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ لَكِنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى يَدِهِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ لَهُ الْمَالُ يُوضَعُ لَهُ لَكِنْ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مَالُهُ، وَمَنْ عَلَيْهِ الْمَالُ يَضَعُ لِذَلِكَ الَّذِي لَهُ الْمَالُ، وَالنَّائِبُ لَا يَضَعُ وَلَا يُوضَعُ لَهُ إلَّا نَائِبَ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ فَيَضَعُ وَلَا يُوضَعُ لَهُ لِأَنَّ الْوَضْعَ لِمَا عَلَيْهِمَا إبْرَاءٌ لَهُمَا مِنْهُ، وَالْوَضْعُ لِمَا لَهُمَا إبْرَاءٌ لِمَنْ عَلَيْهِ وَالتَّوَثُّقُ لَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِقَبْضِ مَالِهِمَا، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ قَابِضًا لَمْ يَضَعْهُ، وَفَرْقٌ بَيْنَ خَلِيفَةِ الْغَائِبِ وَخَلِيفَةِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّ لِلْغَائِبِ تَصَرُّفًا فِي الْجُمْلَةِ إذْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا، وَلَهُ النَّزْعُ مِنْ الْخِلَافَةِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ، وَرُبَّمَا امْتَنَعَ صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ الْخَلِيفَةِ لِيَأْخُذَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْوَضْعُ حَيْثُ جَازَ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ كُلِّهَا بِطَلَبِ الْقَبْضِ

مَرَّةً وَاحِدَةً مَعَ حُضُورِ مَا يُقْبَضُ وَعَدَمُ مَانِعٍ مِنْهُ، وَمَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ لِلْقَبْضِ سَامِعٌ فَاهِمٌ، وَإِنْ رِيبَ فِي سَمْعِهِ أَوْ فَهْمِهِ أُعِيدَ لَهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْقَبْضِ وَيَضَعُ لِلْيَتِيمِ إذَا بَلَغَ وَأَنَسَ الرُّشْدَ وَالْمَجْنُونِ إذَا صَحَا وَلِلْغَائِبِ إذَا قَدِمَ، وَيَضَعُونَ أَيْضًا مَا كَانَ عَلَيْهِمْ، وَيَضَعُ قَائِمُ الْمَسْجِدِ وَالْأَوْقَافِ وَلَا يُوضَعُ لَهُ، وَقِيلَ: يُوضَعُ لَهُ وَلِكُلِّ مَنُوبٍ عَنْهُ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَلَوْ حَضَرَ نَائِبُهُ.