الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٠٥وَجُوِّزَ لِمَنْ لَمْ يَصِلْ لِمَالِهِ بِوَجْهٍ وَإِنْ بِلَا جَحْدٍ.
-----------------------------
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُخْتَارَ (الدِّيوَانِ) مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَقْطَعُ الْحَقَّ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ نَفْسِ كَلَامِهِ بِلَا
حِكَايَةٍ، وَلِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى التَّرْجِيحِ تَعْبِيرُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ، وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ: إنَّهُ لَا اخْتِيَارَ فِي (الدِّيوَانِ) لِقَوْلٍ مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تَقْطَعُ الْحَقَّ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَنُسِبَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَالْأَكْثَرِينَ، وَعَلَّلَهُ بَعْضٌ بِأَنَّ اسْتِخْلَافَهُ لِخَصْمِهِ وَهُوَ يَعْرِفُ بَيِّنَتَهُ تَرْكٌ مِنْهُ لَهَا وَهُوَ حَسَنٌ، لَكِنْ يَبْقَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِهَا وَفِي لُقَطُ أَبِي عَزِيزٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَجَحَدَ لَهُ فَاسْتَمْسَكَ بِهِ عَلَيْهِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ دَيْنِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ، وَقِيلَ: جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَمْ يُحَلِّفْهُ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا مَعْلُومًا فِي دَيْنِهِ فَبَاعَهُ فَاسْتَحَقَّهُ صَاحِبُهُ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَقِيلَ: يَأْخُذُ.
(وَجُوِّزَ) الْأَخْذُ (لِمَنْ لَمْ يَصِلْ لِمَالِهِ بِوَجْهٍ) مَا مِنْ الْوُجُوهِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ، كَخَوْفٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ أَبٍ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ إذَا كَانَتْ لَا تَنْفَعُهُ لِعُتُوِّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مَثَلًا (وَإِنْ بِلَا جَحْدٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِيَدِ الْمَانِعِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَوْ طَالَبَهُ بِمَالِهِ لَضَرَبَهُ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَهُ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ أَخَذَ مَالَهُ الْآخَرَ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ أَوْ قَامَتْ الْفِتْنَةُ أَوْ يَكُونُ الْمَانِعُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ جَدَّهُ أَوْ جَدَّتَهُ يَتَوَغَّرُ قَلْبُهُمْ بِطَلَبِهِ أَوْ مَاتَ وَلَا بَيَانَ لَهُ أَوْ جُنَّ وَلَا بَيَانَ لَهُ أَوْ حَلَّتْ بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ الْفَهْمِ أَوْ الْإِفْهَامِ لَا بِنُطْقٍ وَلَا بِإِشَارَةٍ وَلَا بِكِتَابَةٍ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ بَيَانٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ