شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٤

...................................

---------------------------------

شَيْءٌ، وَلَوْ أَقَرَّ أَوْ بَيَّنْتَ عَلَيْهِ، وَلَكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ حَقُّكَ فَلَوْ أَخَذْتَهُ خُفْيَةً جَازَ لَكَ، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، ثُمَّ رَأَيْتُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَّهُ اخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ فَوَقَعَتْ

الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَحَلَفَ لَهُ مَا لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَأَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّهُ كَاذِبٌ إنَّ لَهُ عِنْدَهُ حَقَّهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ} وَهُوَ كَالنَّصِّ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي (التَّاجِ): مَا نَصُّهُ: وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ لَا تَقْطَعُ حَقَّ الْمُسْلِمِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿شَاهِدَا عَدْلٍ خَيْرٌ مِنْ يَمِينٍ فَاجِرَةٍ﴾، وَهُوَ مُخْتَارُ ظَاهِرِ (الدِّيوَانِ) إذْ قَالُوا فِيهِ: وَمَنْ اسْتَمْسَكَ بِرَجُلٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَّفَهُ الْحَاكِمُ فَأَتَى الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْيَمِينَ أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ، وَقِيلَ: حِينَ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنْ كَلَّفَ الْحَاكِمُ لَلْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ: لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ، أَوْ قَالَ لَهُ: قَدْ كَانَتْ لِي بَيِّنَةٌ وَقَدْ تَرَكْتُهَا، أَوْ قَالَ: قَدْ أَبْطَلْتُهَا فَحَلِّفْهُ لِي فَحَلَّفَهُ لَهُ فَأَتَى بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ الْحَاكِمُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَحَلَّفَهُ لَهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَيَحْكُمُ لَهُ بِالْمَالِ، ا هـ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ تَقْطَعُ الْحَقَّ إذْ قَالَ فِي بَابِ مَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دِينَارٌ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دِينَارَانِ إلَخْ، وَذَكَرَهُ أَبُو سِتَّةَ وَقَالَ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ بَاطِلَةً مِنْ وَجْهٍ صَحِيحَةً مِنْ وَجْهٍ وَفِي (الدِّيوَانِ): وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ قُبِلَتْ