شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٨

وَهَلْ يَجُوزُ وَإِنْ مِنْ الْخِلَافِ

-------------------------------

لَكِنْ إنْ عَرَفُوهُ مُدَّعِيًا عَلَى صَاحِبِهِ لَمْ يُقْطَعْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ادْرَءُوا الْحُدُودَ

بِالشُّبُهَاتِ} وَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ أَزَاحَ عَنْهُ الْبَرَاءَةَ لِمَعْرِفَتِهِ بِادِّعَائِهِ.

(وَهَلْ يَجُوزُ) التَّقَاضِي (وَإِنْ مِنْ الْخِلَافِ)، أَيْ مِنْ ذِي الْخِلَافِ، أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي هُوَ ذُو خِلَافٍ لَحَقِّهِ أَوْ الْخِلَافِ بِمَعْنَى الْمَالِ الْمُخَالِفِ لِقِيَامِ صَاحِبِ الْحَقِّ مَقَامَ الْحَاكِمِ إذْ عَدِمَ مِنْ يُوَصِّلُهُ إلَى حَقِّهِ، وَلِرِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَنَّهُ أَذِنَ لِهِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةُ وَقَدْ شَكَتْ إلَيْهِ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَنْهَا وَعَنْ أَوْلَادِهَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ﴾، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِأَصْلِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِ الْمَانِعِ وَلِلْأَخْذِ لِلنَّفْسِ وَلِمَنْ يَلِي الْإِنْسَانُ أَمَرَهُ مِنْ الْأَطْفَالِ أَوْ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا يَأْتِي، يَعْنِي أَنْ تَأْخُذَ بِالْمَعْرُوفِ، كَمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ ﴿أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُسَيْكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: لَا إلَّا بِالْمَعْرُوفِ﴾، وَفِي أُخْرَى ﴿قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكَ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وَفِي أُخْرَى ﴿أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةُ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ قَالَتْ: إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُسَيْكٌ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ لَهَا: لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾، وَفِي أُخْرَى {أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكَ

بِالْمَعْرُوفِ}.