شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٩

......................................

----------------------------------

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْمُرَادُ بِالْقَدْرِ الَّذِي عُرِفَ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ الْكِفَايَةُ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهَا فِي الْأَخْذِ، قَالَ الْخَطَّابِيِّ: يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ جَوَازُ أَخْذِ الْجِنْسِ أَوْ غَيْرِهِ، لِأَنَّ مَنْزِلَ الشَّحِيحِ لَا يَجْمَعُ كُلَّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَسَائِرِ الْمَرَافِقِ اللَّازِمَةِ وَقَدْ أَطْلَقَ لَهَا الْإِذْنَ فِي أَخْذِ الْكِفَايَةِ مِنْ مَالِهِ، قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ الْقِصَّةِ أَنَّ مَنْزِلَهُ كَانَ فِيهِ كُلُّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمَكِّنُهَا إلَّا مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَتْ أَنْ تَأْخُذَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، قَالَ: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مَدْخَلًا فِي الْقِيَامِ عَلَى أَوْلَادِهَا وَكَفَالَتِهِمْ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَفِيهِ اعْتِمَادُ الْعُرْفِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَحْدِيدَ فِيهَا مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِيهِ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ لَفْظًا وَعَمِلَ بِهِ مَعْنًى كَالشَّافِعِيَّةِ، قُلْتُ: يَعْنِي أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ بَلْ يُقَالُ: بِالشَّرْعِ وَإِنَّمَا الْعُرْفُ الْجَائِزُ مِنْ الشَّرْعِيَّاتِ، قَالَ: وَهُمْ إنَّمَا أَنْكَرُوا الْعَمَلَ بِالْعُرْفِ إذَا عَارَضَهُ النَّصُّ الشَّرْعِيُّ أَوْ لَمْ يُرْشِدْ إلَى الْعُرْفِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْخَطَّابِيِّ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، قَالَ: أَقُولُ وَعِنْدَنَا فِيهِ خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال لِأَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ كَانَتْ بِمَكَّةَ وَأَبُو سُفْيَانَ حَاضِرٌ بِهَا، وَشَرْطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَغِيبَ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ يَسْتَتِرَ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَعَذَّرُ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الشَّرْطُ فِي أَبِي سُفْيَانَ مَوْجُودًا فَلَا يَكُونُ قَضَاءً

عَلَى الْغَائِبِ بَلْ هُوَ إفْتَاءٌ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ إفْتَاءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ السَّبَبِ الْمُسَلِّطِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ وَلَا