الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢١١.........................................
-------------------------------
الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجَةِ فِي قَبْضِ النَّفَقَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ أَنَّهُ مُنْفِقٌ لَكُلِّفَتْ هِنْدٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى إثْبَاتِ عَدَمِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ قُلْتَ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ قَدْرِ الْحَقِّ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ تُلْجِئُ إلَى أَخْذِ الْقَدْرِ عِنْدَ عَدَمِ الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ، فَكَيْفَ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّيْخُ عَلَى جَوَازِ قَضَاءِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟ قُلْتُ: إذَا جَازَ أَخْذُ الْقَدْرِ بِلَا إذْنٍ فَمِنْ بَابٍ أَوْلَى مَعَ التَّرَاضِي بِقَضَاءِ كُلِّ مَا فِي ذِمَّتِهِ.
وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا اسْتَحَقَّتْ مُعَيَّنًا فِي ذِمَّةِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ مِنْ جِنْسِ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّتْ مُبْهَمًا فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ النَّفَقَةُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ؟ قُلْتُ: مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ نَفَقَةً تَعَارَفُوا فِيهَا كَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَالْبُرِّ، وَكَذَا اللِّبَاسُ بِتَقْدِيرِ مَا يَكْفِي إمَّا بِالْكَيْلِ أَوْ بِالْوَزْنِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا تَوَسُّطًا وَعُلُوًّا وَدُنُوًّا وَبِهَذَا الْجَوَابِ يُجَابُ عَنْ اسْتِشْكَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو إذْ قَالَ: الَّذِي فِي الْحَدِيثِ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ مُبْهَمٌ فَجَازَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ بِخِلَافِ قَضَاءِ الْخِلَافِ مِنْ مَالِ الْمَانِعِ، وَأَجَابَ هُوَ أَيْضًا عَلَى تَكَلُّفٍ بِأَنَّهُ جَازَ أَخْذُ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُ صَاحِبِ الْحَقِّ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ عَيْنِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَقَالَ مَانِعُ تَقَاضِي الْخِلَافِ مِنْ الْمَانِعِ لِلْحَقِّ: إنَّمَا أَخَذَتْ هِنْدُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَمَنْ حَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي مَالِ غَرِيمِهِ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ، وَيُجَابُ
بِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا بِأَنْ تَأْخُذَ؛ عَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ عِنْدَ شَخْصٍ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ حَقِّهِ وَلَوْ