الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢١٠.........................................
-----------------------------------
يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي الْفَتْوَى، وَرُبَّمَا قِيلَ: إنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ، وَلَا يُقْضَى عَلَى الْحَاضِرِ الْغَائِبِ فِي الْبَلَدِ مَعَ إمْكَانِ إحْضَارِهِ وَسَمَاعِهِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ قَالَ الشَّيْخُ: إذَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ حَقِّهِ بِلَا إذْنِ مَنْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ الْمُعَيَّنِ يَعْنِي: مِنْ مَالِهِ الْمُشَخَّصِ فِي الْخَارِجِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ هِنْدَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِقَدْرِ دَيْنِهِ مِمَّا سَبَقَ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ مَالُهُ كُلُّهُ، يَعْنِي: لِأَنَّ مَالَهُ الْمُشَخَّصَ الْمُعَيَّنَ، وَاَلَّذِي يُعْطِيهِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ لَوْ يُعْطِيهِ كُلُّهُ مَالُهُ، وَأَرَادَ بِالْمُعَيَّنِ جِنْسَ مَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَسَمَّاهُ مَالَهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَ " مِنْ " لِلْبَيَانِ بَيَانٍ لِقَدْرِ دَيْنِهِ وَأَرَادَ بِأَنَّهُ مَالُهُ كُلُّهُ أَنَّ الْجِنْسَ وَغَيْرَهُ كُلُّهُ مَالُهُ، أَعْنِي مَالَ صَاحِبِ الْحَقِّ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجِنْسَ وَيُمْسِكَهُ أَوْ يَأْخُذَ خِلَافَهُ وَيَبِيعَهُ بِالْجِنْسِ أَوْ بِمَا يَصِلُ بِهِ لِلْجِنْسِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فِي الْحَدِيثِ وُجُوبُ نَفَقَةِ خَادِمِ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ، قُلْتُ: إنَّمَا ذَلِكَ إنْ كَانَ الْخَادِمُ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ حُرًّا يَخْدُمُهَا وَكَانَتْ مِمَّنْ يُجْعَلُ لَهَا خَادِمٌ أَوْ مَمْلُوكًا لَهَا رَضِيَتْ بِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ خَادِمُهَا الَّذِي تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ لَهَا، قَالَ: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ حَقٌّ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِيفَائِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ قَدْرَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إبَاحَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَأْخُذَ وَلَوْ أُطْلِقَتْ لَفْظًا لَكِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ مَعْنًى كَأَنَّهُ قَالَ: خُذِي مِنْ
مَالِهِ إنْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُ، وَقَالَ غَيْرُ الْقُرْطُبِيِّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَّقَهَا فِيمَا ذَكَرَتْ، فَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ