شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٢٠

وَمَنْ بِيَدِهِ مَالُ غَرِيمِهِ بِأَمَانَةٍ فَلَا يَقْضِي مِنْهُ، وَجُوِّزَ إنْ جَحَدَهُ.

-------------------------------

أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِأَحَدٍ فَفَعَلَ فَأَنْكَرَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَا بَيَانَ أَوْ أَقَرَّ أَوْ بَيَّنَ وَلَا مُنْصِفَ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ الْأَخْذُ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ، أَوْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ أَمْ لَا وَلَوْ وَكَّلَهُ أَوْ أَمَرَهُ عَلَى الْأَخْذِ؟ قَوْلَانِ، كُلُّ ذَلِكَ ثَابِتٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.

(وَمَنْ بِيَدِهِ مَالُ غَرِيمِهِ) أَوْ مَالُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (بِأَمَانَةٍ) أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْوَدِيعَةِ، كَلُقَطَةٍ لَقَطَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا لَهُ أَوْ بَاعَهَا وَعَلِمَ أَنَّهَا لَهُ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ وَكَبَاقٍ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الرَّاهِنُ (فَلَا يَقْضِي مِنْهُ)، أَيْ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ الَّذِي بِيَدِهِ مَثَلًا إنْ جَحَدَ أَوْ لَمْ يَتَوَصَّلْ إلَى حَقِّهِ لِأَنَّ جَوَازَ الْقَضَاءِ عَارَضَهُ هُنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا﴾، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَخُنْ مَنْ خَانَك وَأَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ﴾.

(وَجُوِّزَ إنْ جَحَدَهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ فِي غَيْرِ مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَانَةُ لِمَنْ مَنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ، وَأَيْضًا لَيْسَ دُخُولُ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ بِلَا إذْنٍ لِأَخْذِ الْمَالِ مِمَّنْ جَحَدَهُ أَوْ مَنَعَهُ بِأَعْظَمَ مِنْ أَخْذِهِ الْأَمَانَةَ لِذَلِكَ، وَقَدْ جَازَ، وَيَجِبُ رَدُّ الْأَمَانَةِ لِحَرْبِيٍّ لِأَنَّهُ كَانَتْ بِيَدِ الْإِنْسَانِ بِرَسْمِ الْأَمَانَةِ لَا بِالْغُنْمِ فَلَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْغَنِيمَةِ، وَلِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَدِّ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ مُمْتَنِعٌ بِهِ قَائِلًا لَمَّا طَالَبَهُ عَلِيٌّ بِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ نَبِيٌّ لَمْ أَمْنَعْهُ وَمَا أَخَذَهُ عَلِيٌّ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ إلَّا بِأَنْ لَوَى يَدَهُ وَنَزَلَتْ الْآيَةُ وَرُدَّ إلَيْهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْجَاحِدِ أَوْ الْمَانِعِ حَقٌّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَلَا بَيَانَ لَهُ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ لَا يُقِرَّ لَهُ وَيَقْضِيَهُ