شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٤

وَقِيلَ: إنْ شَرَطَهُ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ لَزِمَ وَارِثَهُ الْبَيْعُ.

--------------------------------

الْخِيَارُ كَانَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مِنْ صَفْقَةِ الْبَيْعِ، وَقَدْ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ الْمَبِيعُ، وَإِنْ اشْتَرَطَاهُ وَمَاتَا كَانَ لِوَرَثَتِهِمَا، (وَقِيلَ: إنْ شَرَطَهُ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ لَزِمَ وَارِثَهُ الْبَيْعُ)، لِأَنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ بِالْإِرْثِ لَا بِالشِّرَاءِ وَالْخِيَارُ إنَّمَا هُوَ فِي الشِّرَاءِ أَوْ لِأَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ مِمَّنْ يَرَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ جَمِيعُ الْآجَالِ الثَّابِتَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إلَّا السَّلَمُ، فَلَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ الْخِيَارُ، لِأَنَّ الْخِيَارَ يَسْتَدْعِي بَقِيَّةَ الْأَجَلِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَحِلُّ، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْحُلُولِ وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِانْتِقَالِ الشَّيْءِ إلَيْهِمْ بِالْإِرْثِ، وَالْإِرْثُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِتَحَقُّقِ الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ فَرَضْتَهُ غَيْرَ ثَابِتٍ حَتَّى تَثْبُتَ الْعِلَّةُ؟ قُلْتُ: هَذِهِ عِلَّةُ بَيَانٍ لِأَدِلَّةٍ مُوجِبَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْخِيَارُ لَا حُكْمَ لَهُ فِي الْقَبُولِ وَلَا فِي الرَّدِّ، وَمَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مَاتَ فَكَانَ الْمَالُ لَهُمْ بِالْإِرْثِ، إذْ لَا حُكْمَ فِيهِ لِمَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ، وَصَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَقِيلَ: إنْ شَرَطَهُ مُشْتَرٍ إلَخْ، يَقُولُ: إنْ شَرَطَهُ بَائِعٌ فَلِوَرَثَتِهِ الْخِيَارُ وَإِنْ قُلْتَ: فَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ لَهُمَا مَعًا فَمَا الْحُكْمُ إنْ مَاتَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا؟ قُلْتُ: مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَوَرَثَتُهُ فِي مَقَامِهِ مَاتَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَلِوَارِثِ الْبَائِعِ الْخِيَارُ فَقَطْ إنْ مَاتَ الْبَائِعُ.

وَإِنْ قُلْتَ: فَحَيْثُمَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ فَمَا الْحُكْمُ إنْ اخْتَلَفُوا فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ؟ قُلْتُ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَبُولُ بَعْضٍ وَرَدُّ بَعْضٍ، لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ الشَّرِيكِ

عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ عَيْبٌ وَإِضْرَارٌ، وَلَا سِيَّمَا شَرِيكٌ خَائِنٌ أَوْ جَائِرٌ أَوْ مُعَطِّلٌ، وَلِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ فَلْيَتَّفِقُوا عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ، وَإِنْ