شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٥

وَإِنْ مَاتَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلِمَنْ شَرَطَهُ شَرْطُهُ. وَإِنْ شُرِطَ لِغَيْرِهِمَا فَمَاتَ

------------------------------

اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَتَّفِقُوا حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ سَكَتُوا حَتَّى تَمَّتْ لَزِمَهُمْ وَلَمْ يَجِدُوا رَدَّ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُمْ قَبُولُ بَعْضٍ وَرَدُّ بَعْضٍ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِمُوَرِّثِهِمْ إلَّا إنْ رَضِيَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ؛ فَأَجَازَ قَبُولَ بَعْضِهِمْ لِحِصَّتِهِ وَرَدَّ بَعْضِهِمْ لِحِصَّتِهِ، وَلَا يُقَاسُ حُكْمُهُمْ عَلَى حُكْمِ الْعَقِيدَيْنِ اللَّذَيْنِ انْفَسَخَتْ عُقْدَتُهُمَا خِلَافًا لِمَا تَرَجَّاهُ أَبُو سِتَّةَ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَالْخِيَارُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِمَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِشَرِكَتِهِمَا بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ، فَإِنَّ الْعُقْدَةَ لَيْسَتْ لَهُمْ وَلَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ، فَقَدْ ظَهَرَ مُرَجِّحٌ لِلْعَقِيدِ عَلَى الْوَارِثِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْبَلَ بَعْضَ سَهْمِهِ وَيَرُدَّهُ آخَرُونَ، وَإِنَّ هَذِهِ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الشَّرْطُ مِنْ إدْخَالِ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ مَنْ عَلَيْهِ الشَّرْطُ عَلَى مَوْتِ مَنْ لَهُ الشَّرْطُ فَيَنُوبُ وَارِثُهُ عَنْهُ خِلَافًا لَهُ أَيْضًا فِي احْتِمَالٍ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَوْتُ وَلَوْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ لَكِنَّ الْوَارِثَ لَمْ يُبَاشِرْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَلَمْ تَكُنْ الْعُقْدَةُ لَهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ حَنْبَلٍ: لَا خِيَارَ لِوَارِثِ الْبَائِعِ وَلَا لِوَارِثِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَا تُورَثُ الشُّفْعَةُ.

(وَإِنْ مَاتَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ)، أَيْ الْخِيَارَ، (فَلِمَنْ شَرَطَهُ) بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا (شَرْطُهُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَمَا لَا يَحِلُّ الْأَجَلُ بِمَوْتِ صَاحِبِ الْحَقِّ بَلْ يَكُونُ الْمَدِينُ عَلَى أَجَلِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ لَهُ.

(وَإِنْ شُرِطَ) الْخِيَارُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (لِغَيْرِهِمَا)، أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، أَيْ عُلِّقَ لِغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ وَمَا بِهِ الشِّرَاءُ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ الشِّرَاءُ لِمَنْ عُلِّقَ إلَيْهِ الْخِيَارُ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ لَهُ (فَمَاتَ)