شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٧

وَلَا تُبْطِلُ الرِّدَّةُ خِيَارًا فِي غَيْرٍ كَمُصْحَفٍ فَهُوَ لِمَنْ لَمْ يَرْتَدَّ إنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى الْأَجَلُ.

-----------------------------

وَإِنْ جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُفِيقَ.

(وَلَا تُبْطِلُ الرِّدَّةُ) إلَى الشِّرْكِ، أَيْ الرُّجُوعُ إلَيْهِ، أَيْ الْوُقُوعُ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَبْلُ (خِيَارًا)، بَلْ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ لَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ ارْتَدَّ (فِي غَيْرٍ كَمُصْحَفٍ) مِمَّا لَا يُتْرَكُ لِمُشْرِكٍ بِمِلْكِهِ، مِثْلُ عَبْدٍ وَأَمَةٍ وَغَنَمٍ وَخَيْلٍ عَلَى مَا مَرَّ وَسِلَاحٍ (فَ) ذَلِكَ الَّذِي لَا يَمْلِكُهُ مُشْرِكٌ (هُوَ لِمَنْ لَمْ يَرْتَدَّ إنْ لَمْ يُسْلِمْ) مَنْ ارْتَدَّ (حَتَّى) انْقَضَى (الْأَجَلُ) أَوْ إلَى الْأَجَلِ، فَإِنْ اشْتَرَى مُصْحَفًا أَوْ مِثْلَهُ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ وَارْتَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ ارْتِدَادِهِ فَذَلِكَ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ قَبِلَهُ أَوْ سَكَتَ نُزِعَ مِنْهُ وَأُعْطِيَ الْبَائِعَ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَتَقَبَّلَهُ رُدَّ إلَيْهِ مِنْ الْبَائِعِ فَيَأْخُذُهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَطَلَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَيْهِ لِيَخْتَارَ فِي بَقِيَّةِ الْأَجَلِ رُدَّ إلَيْهِ وَأَمْسَكَهُ لِيَقْبَلَ أَوْ يَرُدَّ، وَإِنْ ارْتَدَّ الْبَائِعُ وَقَدْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لَزِمَهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِلْبَائِعِ إلَّا إنْ رَجَعَ الْبَائِعُ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ مُدَّةِ الْخِيَارِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءُ إلَّا إنْ رَجَعَ الْبَائِعُ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ الرَّدِّ، وَقَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ، فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا نُزِعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَأُعْطَى بَائِعُهُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ ارْتَدَّ وَاحِدٌ بَعْدَ آخَرَ فَقِيمَتُهُ لِمَنْ تَأَخَّرَ ارْتِدَادُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْآخَرَ، وَإِنْ عَلَّقَا الْخِيَارَ إلَى إنْسَانٍ مُشْرِكٍ أَوْ مُوَحِّدٍ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَارُ لِمَنْ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهُ لَا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ تَبَايَعَا عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ مُشْرِكٌ وَهُمَا مُشْرِكَانِ إلَى خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى شِرْكِهِ فَالْعَبْدُ لِلَّذِي أَسْلَمَ مِنْهُمَا، وَإِنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا فَهُمَا

عَلَى خِيَارِهِمَا كَمَا أَشَارُوا إلَى ذَلِكَ فِي " الدِّيوَانِ ".