شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٦

لَزِمَ مُشْتَرِيَهُ الْبَيْعُ.

---------------------------------

الْغَيْرُ فِي الْمُدَّةِ (لَزِمَ مُشْتَرِيَهُ الْبَيْعُ) لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى عَدَمِ نَقْضِ مَنْ عُلِّقَ إلَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ نَقْضِهِ فَلَا نَاقِضَ لَهُ فَصَحَّ، وَبَيْعُ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ أَوَّلًا حَتَّى يَنْقُضَهُ مُشْتَرِطُ الْخِيَارِ، أَوْ مَنْ عُلِّقَ إلَيْهِ الْخِيَارُ، وَلَمَّا مَاتَ قَبْلَ نَقْضِهِ بَقِيَ عَلَى انْعِقَادِهِ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، إذْ قَالَ: لِأَنَّهُمَا قَدْ أَوْجَبَا الْبَيْعَ إلَّا إنْ نَقَضَهُ فُلَانٌ وَمَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ نَقْضِهِ فَصَحَّ، وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ نَقَضَهُ فُلَانٌ مِنْ جُمْلَةِ مَا عَقَدَهُ الْبَائِعَانِ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَدْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ وَاشْتَرَطَ لَهُ أَنْ لَا يَنْقُضَهُ فُلَانٌ، وَقَوْلُهُ: وَمَاتَ فُلَانٌ إلَخْ، مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ.

وَالْمَشُورَةُ كَالْخِيَارِ فِي أَحْكَامِهِ، فَفِي " التَّاجِ ": إنْ تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى مَشُورَةِ فُلَانٍ لَمْ يَثْبُتْ وَلَوْ رَضِيَ فُلَانٌ، وَإِنْ تَبَايَعَا عَلَى رِضَاهُ فَرَضِيَ ثَبَتَ وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: إنَّ الْمَشُورَةَ مَوْقُوفَةٌ إلَى مَنْ عُلِّقَتْ إلَيْهِ، إمَّا أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَرُدَّ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ فِيهَا إلَّا بِاخْتِيَارٍ مِنْهُمَا وَيَلْزَمُ بِرِضَى فُلَانٍ، وَقِيلَ: كُلُّ بَيْعٍ فِيهِ مَشُورَةٌ أَوْ شَرْطٌ فَمُنْتَقِضٌ [قَالَ] البسياني: مَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً عَلَى مَشُورَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَنَتَجَتْ قَبْلَهَا ثُمَّ تَنَازَعَا فِيهَا فَلِلْمُشْتَرِي النَّقْضُ إنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ تَنَاقَضَا فِي بَيْعِهَا، فَقِيلَ: لَهُ مِنْ النَّقْضِ مَا لِلْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: إنَّهُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَالْمَشُورَةُ [قَالَ] أَبُو سَعِيدٍ: إنْ بَاعَ رَجُلٌ لِآخَرَ نَخْلَةً عَلَى مَشُورَةِ زَيْدٍ فَوَقَعَتْ قَبْلَ أَنْ يُشِيرَ عَلَيْهِ فَمِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِتَعَلُّقِ ضَمَانِهَا عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ، وَالْمَشُورَةُ كَالْخِيَارِ ا هـ، كَلَامُ " التَّاجِ ".