الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٩وَلِمَأْذُونٍ وَمُقَارَضٍ خِيَارٌ إنْ شَرَطَاهُ لَهُمَا،
-----------------------------
جَائِزٌ وَالشَّرْطُ ثَابِتٌ عَلَى حَالِهِ، وَيَكُونُ الْخِيَارُ ثَابِتًا لِصَاحِبِ الشَّيْءِ، يَعْنُونَ الْمُوَكِّلَ، وَلَوْ رَضِيَهُ الَّذِي اشْتَرَطَ الْخِيَارَ وَلَوْ خَالَفَهُ حِينَ زَادَ الْخِيَارَ ا هـ، فَتَرَاهُمْ قَالُوا: إنَّ الشَّرْطَ ثَابِتٌ، وَقَدْ قَرَّرْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلًا عَلَى الْقَارِئِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ " الدِّيوَانِ "، ثُمَّ ظَهَرَ لِي الْوَجْهُ
الْأَوَّلُ، وَمَنْ الْعَجَبِ تَرَادُفِي وَتَرَادُفُ أَبِي سِتَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الْفَهْمَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَطَّلِعَ عَلَى كَلَامِهِ، وَاخْتِيَارُنَا جَمِيعًا الْوَجْهَ الْأَوَّلَ وَإِنْ وَكَّلَهُ أَوْ أَمَّرَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَ عَلَى الْخِيَارِ أَوْ وَكَّلَهُ أَوْ أَمَّرَهُ عَلَى الشِّرَاءِ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ الْخِيَارَ، فَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْحُكْمَ كَحُكْمِ مَا إذَا وَكَّلَهُ أَوْ أَمَّرَهُ بِالشِّرَاءِ فَاشْتَرَى وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ خَالَفَ مُوَكِّلَهُ أَوْ أَمَّرَهُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ أَوْ بِالْعُرُوضِ لِأَنَّا نَقُولُ: بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ غَيْرُ جَازِمٍ، بَلْ مُعَلَّقٌ.
(وَلِمَأْذُونٍ) لَهُ مِنْ الْعَبِيدِ (وَمُقَارَضٍ خِيَارٌ) لَا لِلسَّيِّدِ وَلَا لِصَاحِبِ الْمَالِ (إنْ شَرَطَاهُ لَهُمَا)، أَيْ لِأَنْفُسِهِمَا وَلَوْ بِتَوَسُّطِ مَنْ يُلْقِيَانِ الْخِيَارَ إلَيْهِ، أَمَّا صَاحِبُ الْمَالِ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ، بَلْ لِلْمُقَارَضِ، لِأَنَّ عَمَلَ مَالِ الْقِرَاضِ وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ مَعْقُودَانِ فِي حِينِ عَقْدِ الْقِرَاضِ لِلْمُقَارَضِ لَا لِصَاحِبِ الْمَالِ، مَعَ أَنَّ الْمُقَارَضَ كَالْأَجِيرِ بِجُزْءٍ فَكَانَ لَهُ حُكْمُ الْمَالِكِ، قُلْتُ: قَدْ قَالَ الرَّبِيعُ إنَّ الْمُقَارَضَ كَالْوَكِيلِ فَيَكُونُ الْخِيَارُ لَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا، وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ إذَا وَقَعَ اشْتِرَاطُهُ، كَمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ خِيَارُ نَقِيصَةٍ، وَأَمَّا السَّيِّدُ فَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ كَمَا لِعَبْدِهِ، كَمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، أَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَكَأَنَّهُ خَلِيفَةٌ، فَوَلِيَ الْبَيْعَ