الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٧٢............................................
---------------------------------
ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ يُصَرِّحَا بِأَنَّ الْعَقِيدَيْنِ صَحَّ [مَا] اقْتَسَمَاهُ وَلَمْ يَنْصِبَا لِذَلِكَ، بَلْ ذَكِرَ الْفَسْخُ وَهُوَ يُتَصَوَّرُ بِدُونِ إرْثٍ وَمَا بَعْدَهُ مِمَّا مَرَّ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قِسْمَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَلَا تَصِحُّ إذْ لَا يُقْسَمُ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مِلْكٌ لِمُرِيدِي قِسْمَتِهِ، وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةٌ إذْ أَدْخَلَهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ فِيمَا مَضَى فِي الْعَيْبِ مَا نَصُّهُ: وَإِنَّمَا انْفَسَخَتْ قِسْمَتُهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ، أَيْ بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ الْخِيَارُ، وَلَا يُقَالُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ: إنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَإِخْرَاجٌ إنْ كَانَتْ قِسْمَةَ مُبَايَعَةٍ أَوْ مُوَاهَبَةٍ أَوْ مُبَارَاةٍ، وَمُجَرَّدُ إخْرَاجٍ مِنْ مِلْكٍ إنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُمَا الشَّيْءُ بِالْقِسْمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يُبْطِلُ الْخِيَارَ وَلَا يَلْزَمُهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ فِي الْإِخْرَاجِ الصَّحِيحِ، وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ غَيْرُ إخْرَاجٍ لِمَا تَلَوْنَا عَلَيْكَ مِنْ بُطْلَانِهَا فِي الْمَوْقُوفِ وَالْعَقِيدُونَ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْعَقِيدَيْنِ الِاثْنَيْنِ، وَلَا يَجِدُ مُشْتَرِطُ الْخِيَارِ فِي شَيْءٍ أَنْ يَقْبَلَ بَعْضَهُ وَيَرُدَّ بَعْضَهُ، قَالُوهُ فِي " الدِّيوَانِ " وَقَالُوا فِيهِ: وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَقْبَلَ وَاحِدًا وَيَرُدَّ الْآخَرَ، أَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَنْ يَرُدَّ سَهْمَهُ دُونَ صَاحِبِهِ، أَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يَجُوزُ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَ بَعْضًا مِنْهُ وَيَرُدَّ بَعْضًا، وَإِنْ دَفَعَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَرَضِيَ الْآخَرُ، فَإِنَّ
مَنْ رَضِيَ مِنْهُمَا يَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهِ وَلَا يَرْجِعُ الَّذِي دَفَعَ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ، وَيَكُونُ الَّذِي رَضِيَ مِنْهُمَا شَرِيكًا لِلْبَائِعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى