شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٨١

..........................................

----------------------------------

وَفِي " التَّاجِ " اُخْتُلِفَ فِي السِّلْعَةِ إذَا تَلِفَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَمِنْ مَالِهِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا، لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ ثَمَنُهَا وَتَلِفَتْ مِنْ مَالِهِ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ حَسَنٌ، وَقِيلَ: إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ لِأَيِّهِمَا كَانَ الْخِيَارُ، وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِأَيِّهِمَا كَانَ أَيْضًا، وَنَسَبَ لِلشَّافِعِيِّ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا، وَأَكْثَرُ مَا يَصِحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَتَلِفَ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِهِ فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَقِيلَ: الْقِيمَةُ، وَقِيلَ: إنْ تَلِفَ بِيَدِهِ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ، وَإِنْ تَلِفَ بِيَدِهِ وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ لَزِمَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى [قَالَ] أَبُو سَعِيدٍ: الْكُلُّ جَائِزٌ، وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَتَلِفَ مِنْ يَدِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا وَتَلِفَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَتَلِفَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَتْهُ أَيْضًا وَقَدْ يَحْسُنُ كَوْنُهُ أَمِينًا وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَحْدَهُ وَتَلِفَ مِنْ الْبَائِعِ فَالْأَكْثَرُ أَنَّ الْبَيْعَ مُنْتَقَضٌ، وَكَانَ مِنْ مَالِهِ، وَقِيلَ: مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَقِيلَ: بِالْقِيمَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّمَنَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَالْقِيمَةُ مَا يُقَوِّمُهُ الْعُدُولُ، وَالْمُخْتَارُ فِي هَذَا انْتِقَاضُ الْبَيْعِ وَيَكُونُ تَلَفُهُ عَلَى الْبَائِعِ إذْ هُوَ بِيَدِهِ [قَالَ] ابْنُ مُحَمَّدٍ: إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ فَمِنْ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَخِلَافٌ، فَعِنْدَ أَبِي

الْحَوَارِيِّ أَنَّ التَّلَفَ عَلَى الْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي دَرَاهِمُهُ، لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَا يَمْلِكُ حَلَّ ذَلِكَ الْعَقْدِ وَهُوَ لِلْبَائِعِ دُونَهُ، وَلِذَا لَزِمَهُ، ا هـ.