شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٠

وَإِنْ جَعَلَاهُ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَتَلِفَ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ أَوْ بَيْنَهُمَا، قَوْلَانِ.

---------------------------------

الْخِيَارَ هُوَ أَوْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ تَلِفَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ أَمِينٌ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ مَا لَمْ يَنْجَزِمْ الْبَيْعُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُضَيِّعْ، (وَإِنْ جَعَلَاهُ بِيَدِ غَيْرِهِمَا) وَشَرَطَ الْخِيَارَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الَّذِي تَلِفَ بِيَدِهِ ضَمَانُهُ إنْ ضَيَّعَ فِي صُورَةِ التَّلَفِ، كَمَا قَالَ: (فَتَلِفَ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ) لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ مَعَ كَوْنِهِ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ يَدِ الْمُشْتَرِي بَلْ مِنْ يَدِ مَنْ جَعَلَهُ هُوَ أَمِينًا فِيهِ وَلَوْ جَعَلَهُ مَعَهُ الْمُشْتَرِي أَمِينًا فِيهِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الشَّيْءُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ مَا لَمْ يَنْجَزِمْ الْبَيْعُ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: هُوَ مِنْ مَالِ الَّذِي تَلِفَ مِنْ يَدِهِ فَلَمْ يَتْلَفْ هُنَا

مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا بَلْ مِنْ يَدِ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَجَعْلُهُ إيَّاهُ فِي يَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مَنْعٌ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ فَلَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي بَلْ الْبَائِعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مُرَاعَاةً لِمَا صَدَرَ بِهِ مِنْ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى مَنْ تَلِفَ مِنْ يَدِهِ وَهُنَا كَأَنَّهُ تَلِفَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ (أَوْ بَيْنَهُمَا) قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: هُوَ مِنْ مَالِ الَّذِي تَلِفَ مِنْهُمَا فِي يَدِهِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرْتُهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا بِإِذْنِهِمَا مَعًا فَكَانَ نِصْفُهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَنِصْفُهُ تَلِفَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ نَعْتَبِرْ نَحْنُ هَذَا لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَوَضْعُهُ بِيَدِ غَيْرِهِ مَنْعٌ مِنْهُ لَهُ وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى جَعْلِهِ بِيَدِ غَيْرِهِمَا إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَضَعَهُ فِي يَدِهِ (قَوْلَانِ)، وَسَوَاءٌ فِي الْقَوْلَيْنِ وَالْأَقْوَالِ قَبْلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَوْ يَرُدَّ أَوْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي أَوْ يَرُدَّ أَوْ يَرْضَى مَنْ اشْتَرَطَ أَحَدَهُمَا لَهُ أَوْ يَرُدَّ أَوْ يَرْضَى لِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ كُلِّهِمْ غَيْرِهِمْ أَوْ يَرُدَّ.