الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٣وَلَزِمَ مُشْتَرِيًا بِانْتِفَاعِهِ بِهِ إنْ وَقَعَ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ،
------------------------------
يَمْضِي عَلَى الْقَوْلِ لِتَعَلُّقِهِ فِي الْخِيَارِ، فَكَانَ كَمَنْ بَاعَ مَا رَهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ ارْتَهَنَهُ وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَبَعْدَ مَا دَخَلَ مِلْكَهُ يُجَدِّدُ الْبَيْعَ إنْ شَاءَ، وَلَزِمَ بَائِعًا إنْ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ بِانْتِفَاعٍ بِهِ عَلَى غَيْرِ مُكْرَهٍ وَلَا نَاسٍ وَلَا غَالِطٍ فِيهِ وَلَا غَيْرِ عَالِمٍ بِهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ غَالِطًا أَوْ نَاسِيًا أَيْضًا أَوْ غَيْرَ عَالَمٍ بِهِ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا بِأَمْرِهِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ الْمَأْمُورُ، وَقِيلَ: لَا
يَلْزَمُهُ بِانْتِفَاعِهِ بِهِ وَلَا بِأَمْرِهِ بِالِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا وَلَوْ انْتَفَعَ، وَلَا يَلْزَمُهُ بِرُؤْيَتِهِ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرَ نَاهٍ وَلَوْ طِفْلَهُ أَوْ عَبْدَهُ.
(وَلَزِمَ مُشْتَرِيًا) مُشْتَرِطًا لِلْخِيَارِ (بِانْتِفَاعِهِ بِهِ إنْ وَقَعَ) انْتِفَاعُهُ بِهِ (وَلَوْ نَاسِيًا) لِلْخِيَارِ أَوْ نَاسِيًا أَنَّهُ مُشْتَرِي بِظَنِّهِ مَالَهُ (أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا) جُنَّ بَعْدَ شِرَاءٍ (أَوْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ) أَنَّهُ الشَّيْءُ الَّذِي اشْتَرَاهُ، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ مِثْلُ أَنْ يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي اشْتَرَاهُ، أَوْ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَعْرِفُهُ هُوَ فَيَنْتَفِعُ بِهِ، وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إنْ نَسِيَ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ جُنَّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَكُونَانِ بِعِلْمٍ وَعَمْدٍ وَعَقْلٍ وَعَدَمِ إكْرَاهٍ وَاخْتِيَارٍ فَكَيْفَ يَكُونُ مُخْتَارًا مُضْطَرًّا؟ وَكَيْفَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ: وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ لَا يَعْلَمُ فِي زَعْمِهِ، لَوْ أَمْكَنَ دَلِيلٌ عَلَى نِسْيَانِهِ أَوْ إكْرَاهِهِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ حَالَ الِانْتِفَاعِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَدَفَعَ قِيمَةَ الِانْتِفَاعِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْلِيلُ الشَّيْخِ بِعَدَمِ التَّصْدِيقِ، فَلَوْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ لَمْ