شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٩

وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ حَتَّى جُوِّزَ لِلْأَوَّلِ كُرِهَ لَهُ بِلَا ضَمَانٍ، وَلْيُعْطِ ثَمَنَ كُلِّ سِلْعَةٍ رَبَّهَا وَإِلَّا ضَمِنَ،

-----------------------------

لِلْأَوَّلِ حِينَ أَجَازَ لِلْأَوَّلِ، (وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ) هـ (حَتَّى جُوِّزَ لِلْأَوَّلِ) أَخْبَرَهُ بَعْدُ أَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ كَمَا نَقُولُ: لَا أَفْعَلُ كَذَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا فِعْلَ لِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (كُرِهَ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ (لَهُ) تَأْخِيرُ الْإِخْبَارِ، وَكَانَ الْبَيْعُ لِلْأَوَّلِ (بِلَا ضَمَانٍ) عَلَى الطَّوَّافِ فِيمَا زَادَ الْأَخِيرُ فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَهُ مَا زَادَ الْأَخِيرُ إذْ عَلِمَ بِزِيَادَتِهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهَا حَتَّى جُوِّزَ الْبَيْعُ بِدُونِهَا وَلَوْ نَسِيَ بَعْدَ عِلْمِهِ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ، وَإِذَا عَلِمَ بِخَطَئِهِ لَزِمَهُ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ عَمِلَ شَيْئًا بِلَا عَمْدٍ ثُمَّ عَلِمَ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يُصْلِحْهُ بَعْدَ عِلْمِهِ يُؤَاخَذُ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تِلْكَ الْكَرَاهَةِ [كَرَاهَةُ]

تَحْرِيمٍ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِخْبَارِ بِالزِّيَادَةِ تَضْيِيعٌ لِأَمْوَالِ النَّاسِ وَهُوَ حَرَامٌ، وَعَدَمُ نُصْحٍ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ مَعَ أَنَّهُ فِي يَدِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُخْبِرْ نِسْيَانًا فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْعَمْدِ لَا فِي غَيْرِ الْعَمْدِ تَنْزِيهًا أَوْ تَحْرِيمًا نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ تَأْخِيرُ الْإِخْبَارِ حَتَّى يَنْسَى إنْ قَصُرَ، وَإِنْ بَاعَهُ الطَّوَّافُ لِلْآخَرِ بَعْدَمَا أَوْقَفَهُ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ جَوَّزَ الصَّفْقَةَ الْأُولَى، فَقَدْ جَازَتْ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا وَأَرَادَ أَنْ يُجَوِّزَ الصَّفْقَةَ الْآخِرَةَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، إلَّا إنْ جَوَّزَ الْبَيْعَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ أَنْ يُجَوِّزَ الصَّفْقَةَ الْأَخِيرَةَ، كَذَا فِي (الدِّيوَانِ).

(وَلْيُعْطِ) الطَّوَّافُ وَكُلُّ بَائِعِ أَمْوَالَ النَّاسِ (ثَمَنَ كُلِّ سِلْعَةٍ) أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمَبِيعَاتِ (رَبَّهَا) مَالِكًا لَهَا أَوْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ جَرَى الْأَمْرُ عَلَى يَدِهِ (وَإِلَّا) يُعْطِ كُلًّا ثَمَنَ شَيْئِهِ بَلْ أَعْطَى ثَمَنَ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ وَثَمَنَ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ (ضَمِنَ)