شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٤

........................................

----------------------------------

وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهَا إلَّا إنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لِلطَّوَّافِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الطَّوَافَةِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ أَعْطَاهُ عَنَاءَ طَوَافِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي (الْأَثَرِ): وَمَنْ أَعْطَى ثَوْبًا لِلطَّوَّافِ وَلَمْ يُشَارِطْهُ عَلَى الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فَبَاعَ الطَّوَّافُ أَوْ لَمْ يَبِعْ فَسَكَتَ الطَّوَّافُ وَلَمْ يَطْلُبْ أُجْرَتَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مَا لَمْ يَسْتَمْسِكْ بِهِ أَوْ يُشَارِطْهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الصُّنَّاعِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالْأُجْرَةِ عَلَى هَذَا الْحَالِ ا هـ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ

الطَّوَّافَ أَوْ الصَّانِعَ إنَّمَا انْتَصَبَ لِلْأُجْرَةِ لَا لِلتَّبَرُّعِ فَلَهُمَا الْأُجْرَةُ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرَاهَا، كَمَا أَنَّهَا لِمَنْ عُرِفَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ فَجَاءَ يَحْصُدُ أَوْ يَبْنِي مَثَلًا مَعَ غَيْرِهِ بِدُونِ أَنْ يَدْعُوهُ صَاحِبُ الشَّيْءِ، فَفِي الْأُجْرَةِ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي ظَاهِرِ الْفَتْوَى، وَفِي الْحُكْمِ قَوْلَانِ أَيْضًا إنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَلَزِمَتْ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِي (الدِّيوَانِ): وَإِنْ بَاعَ الطَّوَّافُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ إلَى عَنَائِهِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ إنْ لَمْ يَطْلُبْهُ إلَيْهِ ا هـ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَهَا أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ فَإِنَّهَا لَهُ، وَقِيلَ: لَهُ عَنَاؤُهُ، وَإِنْ ذَكَرَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُبَيِّنَاهَا أَوْ أَشَارَ إلَى شَيْءٍ فَلَهُ عَنَاؤُهُ وَفِي (الْأَثَرِ): مَنْ أَعْطَى مُنَادِيًا ثَوْبًا وَقَالَ لَهُ إنْ وَصَلَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَلَكَ عَلَيَّ دَانِقٌ وَلَا شَيْءَ لَكَ بِالْأَقَلِّ فَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَجْهُولٍ وَلَهُ عَنَاؤُهُ، وَإِنْ قَالَ: