شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٣

..........................................

-----------------------------

الْمُسَمَّى يسجن، وَهُوَ بَلَدِي، وَذَلِكَ أَنَّ أَوَائِلَ بَلَدِنَا شَرَطُوا عَلَى الطَّوَّافِ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَجْرًا إذَا لَمْ يَبِعْ، وَشَاعَ ذَلِكَ فَكَانَ مَنْ أَرَادَ الطَّوَافَةَ دَخَلَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي (الْأَثَرِ) أَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِ هَذَا مُحَكَّمَةٌ فَكَيْفَ وَقَدْ انْضَمَّ الشَّرْطُ إلَى ذَلِكَ، وَهَكَذَا؛ كَمَا يَجْزِي الْحَجْرُ الْمَشْهُورُ أَوْ النِّدَاءُ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ أَهْلِ الْبَلَدِ وَمَنْ فِي الْحَوْزَةِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الطَّوَّافَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ لَمْ يُنَادِ عَلَيْهَا، قُلْتُ: وَوَجْهُ الْقَوْلِ

الثَّانِي أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ لَمْ يَبِعْ فَلَزِمَهُ شَرْطُهُ وَعَهْدُهُ إذْ دَخَلَ الطَّوَافَةَ عَلَى إبْطَالِ عَنَائِهِ وَتَرْكِهِ وَالْمُسَامَحَةِ فِيهِ إنْ لَمْ يَبِعْ وَإِنْ قُلْتَ: هَذَا شَرْطٌ حَرَّمَ حَلَالًا، وَهُوَ الْعَنَاءُ، فَلَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ قُلْتُ: بَلْ شَرْطٌ حَلَالٌ، لِأَنَّ الطَّوَّافَ تَبَرَّعَ بِطَوَافِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ، فَحَدِيثُ: ﴿الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَخْ﴾، دَلِيلٌ يُعَضِّدُهُ لَا شَاهِدٌ يُفْسِدُهُ، وَهَكَذَا أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادُ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: بَلَدُنَا هَذِهِ الْبِلَادَ كُلَّهَا لِئَلَّا يُوهِمَ الْقَارِئَ وَالسَّامِعَ إذْ قَدْ ذَكَرَ بَلَدَنَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَأَرَادَ بِهِ يسجن، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَتَعَمَّدَ قَرَائِنَ الْمُشَاهَدَةِ، إذْ قَدْ يَجْهَلُهَا الْقَارِئُ وَالسَّامِعُ وَقَدْ يَغْفُلُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدِي رَاجِحٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ، وَكَذَا هُوَ أَيْضًا مُخْتَارُ (الدِّيوَانِ)، إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي نِيَّةِ صَاحِبِ الشَّيْءِ أَنْ لَا يَبِيعَ بَلْ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَنْ يُعَرِّفَ قِيمَتَهُ أَوْ غَرَضًا مِنْ الْأَغْرَاضِ غَيْرَ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ عِنْدَ اللَّهِ،