شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٦

وَإِنْ نَادَى قَاعِدًا وَلَمْ يَنْتَقِلْ وَلَمْ يَتْعَبْ فَلَا يَأْخُذُ، وَجُوِّزَ. وَإِنْ أَخَذَ مَا يُنَادِي عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ لِمُنَادٍ آخَرَ بِأَقَلَّ أَوْ قَاسَمَهُ رَدَّ ذَلِكَ لِرَبِّهِ،

-------------------------------

وَإِنْ بَاعَ وَادَّعَى تَلَفَ الثَّمَنِ قُبِلَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَادَى) عَلَى الشَّيْءِ (قَاعِدًا وَلَمْ يَنْتَقِلْ وَلَمْ يَتْعَبْ فَلَا يَأْخُذُ) أُجْرَةً لِأَنَّهُ عُهِدَ فِي الْمُنَادِي الِانْتِقَالُ وَبِهِ سُمِّيَ طَوَّافًا وَانْتِقَالُهُ طَوَّافَةٌ (وَجُوِّزَ) أَنْ يَأْخُذَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الِانْتِقَالَ، لِأَنَّ الْغَرَضَ الْبَيْعُ، وَقَدْ حَصَلَ، وَالتَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ عَمَلٌ، وَلِأَنَّ مُكْثَهُ فِي النِّدَاءِ عَمَلٌ وَشُغْلٌ عَنْ مَصَالِحِهِ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَوْ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ إنْ اتَّفَقَا.

(وَإِنْ أَخَذَ مَا يُنَادِي عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ لِمُنَادٍ آخَرَ) يُنَادِي عَلَيْهِ (بِأَقَلَّ) مِمَّا اتَّفَقَ هُوَ عَلَيْهِ مَعَ صَاحِبِهِ بِأَنْ يَقُولَ: أُعْطِيكَ مِمَّا أَعْطَانِي رِيَالَةً مَثَلًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَهُ مَا عَقَدَ مَعَهُ الطَّوَّافُ الْأَوَّلُ لَا الْأُجْرَةُ عَلَى أَنْ يُمْسِكَ الْبَاقِيَ (أَوْ) أَعْطَاهُ لِمُنَادٍ آخَرَ وَ (قَاسَمَهُ)، أَيْ تَلَفَّظَ مَعَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ مَا يُعْطِيهِ صَاحِبُ الشَّيْءِ، وَكَذَا إنْ تَلَفَّظَ؛ بِأَنَّ لَهُ ثُلُثَيْنِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ التَّسْمِيَاتِ، سَوَاءٌ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ الشَّيْءَ لِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، وَسَوَاءٌ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ صَاحِبَ الشَّيْءِ عَقَدَ لَهُ الْأُجْرَةَ كَذَا وَأَنَّهَا بَيْنَنَا نِصْفَانِ أَوْ أَثْلَاثٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ التَّسْمِيَاتِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَمِثَالُ مَنْ ذَكَرَ أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الشَّيْءِ: نَادِ لِي عَلَى هَذَا بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ، فَيَقُولُ هُوَ لِآخَرَ: نَادِ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ (رَدَّ) الطَّوَّافُ (ذَلِكَ) الَّذِي أَخَذَ مِنْ رَبِّ الشَّيْءِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ شَيْئِهِ وَمَا أَعْطَى مِنْهُ لِلطَّوَّافِ الْأَخِيرِ (لِرَبِّهِ) وَلَوْ أَجَازَ