شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٧

وَلِلطَّوَّافِ الْآخِرِ عَنَاؤُهُ عَلَى الْأَوَّلِ.

------------------------------

رَبُّهُ الْبَيْعَ وَأَمْضَاهُ (وَلِلطَّوَّافِ الْآخِرِ عَنَاؤُهُ عَلَى) الطَّوَّافِ (الْأَوَّلِ) لَا مَا عَقَدَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لِلطَّوَافِ الْأَوَّلِ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بَلْ خَالَفَ، وَذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا رَأَيْتَ، وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْأَخِيرُ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ أَخَذَهُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِهِ لِيَطُوفَ بِهِ بِأُجْرَةٍ وَطَافَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى رَبِّ الشَّيْءِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْأَمْرِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَتَعَمَّدَهُ تَضْيِيعًا لِعَنَائِهِ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، إذْ لَا يُعْذَرُ بَلْ قَدْ مَرَّ قَوْلَانِ

فِيمَنْ دَخَلَ بِأَمْرِ أَحَدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ هَلْ لَهُ الْأَجْرُ أَمْ لَا، وَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ إنْ لَمْ يَحْرُمْ الْأَخْذُ عَلَيْهِ فِي نَصِّ الشَّرْعِ أَوْ فِي مَدْلُولِ الشَّرْعِ وَإِنْ أَخَذَ مَا يُنَادِي عَلَيْهِ بِدُونِ أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى شَيْءٍ مَعَ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ لِمُنَادٍ يُنَادِي عَلَيْهِ بِأَقَلَّ مِمَّا حَزَرَ أَنْ سَيُعْطِيهِ صَاحِبُهُ وَيُمْسِكُ الْبَاقِيَ، فَكَذَلِكَ يَرُدُّ إلَيْهِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَيُعْطِي لِلْآخَرِ عَنَاءَهُ إلَّا إنْ عَلِمَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ الْأَوَّلُ لِيُنَادِيَ بِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَقِيلَ: لَهُ عَنَاؤُهُ.

وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَرُدُّ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ الْأُجْرَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ شَيْئِهِ كُلَّهَا وَيُعْطِي مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ الْأَخِيرِ؟ قُلْتُ: يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا إذَا خَالَفَ مَا عَقَدَ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهُ يَطُوفُ بِشَيْئِهِ بِأُجْرَةِ كَذَا فَلَمْ يَطُفْ وَأَعْطَاهُ غَيْرَهُ فَطَافَ بِهِ فَكَانَ عَنَاءُ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ لَا عَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ مَعَهُ شَيْئًا وَلَمْ يَعْمَلْ الْأَوَّلُ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ، فَلَوْ أَخَذَ لَكَانَ كَآخِذِ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ، فَإِنْ ضَاعَ الشَّيْءُ مِنْ يَدِ الْأَخِيرِ أَدْرَكَهُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَيَرُدُّهُ إذَا قَبَضَهُ