الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٠وَجَازَ إنْ رَآهُ أَصْلَحَ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ أَكْثَرَ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَكَّلَ بِشِرَاءٍ لَا يَذُوقُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ،
---------------------------------
(وَجَازَ) الْإِذْنُ بِذَلِكَ بِلَا ضَمَانٍ (إنْ رَآهُ)، أَيْ إنْ رَأَى الَّذِي أَذِنَ الْإِذْنَ (أَصْلَحَ) لِلْمَالِ بِأَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بِذَلِكَ مُرَغِّبًا بِالشِّرَاءِ أَوْ مُشْعِرًا بِجَوْدَةِ الْمَبِيعِ أَوْ فِيهِ السَّلَامَةُ مِنْ الرَّدِّ بِادِّعَاءِ الْعَيْبِ (أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَدُلُّ عَلَيْهِ) وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْضَى، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي أَنْ يَرْضَى فِي بَابِ الدَّالَّةِ، بَلْ يَرْضَى وَيَفْرَحُ وَلَا يَسْتَحِي الْمُدِلُّ، وَيُدِلُّ هُوَ - بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ - وَالْمَاضِي أَدَلَّ،
وَالْمَصْدَرُ إدْلَالٌ وَالِاسْمُ الدَّالَّةُ، وَمَعْنَاهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَرْضَى (أَوْ) يَجْعَلُ لَهُ (مِنْ مَالِهِ) أَوْ عَنَائِهِ (أَكْثَرَ) مِمَّا فَاتَ بِالذَّوْقِ أَوْ التَّجْرِيبِ أَوْ الِاخْتِبَارِ، سَوَاءٌ يَجْعَلُ لَهُ ذَلِكَ فِي الِاشْتِغَالِ بِمَصَالِحِ الْمَبِيعِ وَخِدْمَتِهِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ كَانَ قَدْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَنْ يَنْفَعَهُ، وَأَمَّا إنْ جَعَلَ لَهُ مُهْمَلًا أَوْ لِلَّهِ أَوْ لِغَرَضٍ قَدْ حَصَّلَهُ فَلْيَغْرَمْ مَا أَذِنَ فِيهِ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الْمُسَاوِيَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَبْدِيلِ مَالِ غَيْرِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ يَعُمُّ إلَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِدْلَالِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ.
(وَكَذَلِكَ مَنْ وَكَّلَ بِشِرَاءٍ) أَوْ أَمَّرَ أَوْ اسْتَخْلَفَ أَوْ كَانَتْ لَهُ نِيَابَةٌ مَا فِيهِ (لَا يَذُوقُ)، وَلَا يَنْتَفِعُ (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ)، لِأَنَّ إذْنَ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الشِّرَاءِ وَالشِّرَاءُ بِمَالِ صَاحِبِ الْمَالِ، فَلَوْ ذَاقَ أَوْ انْتَفَعَ وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ضَمِنَ لِصَاحِبِ الْمَالِ إنْ اشْتَرَى وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ، إلَّا إنْ كَانَ عُرْفٌ أَوْ عَادَةٌ تُعْرَفُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ جَازَ لَهُ الذَّوْقُ وَالِانْتِفَاعُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَلَا ضَمَانَ