شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٩

وَلَا يَأْذَنُ خَلِيفَةٌ بِذَوْقِ مَبِيعِ مَنْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِ،

----------------------------------

لِعَدَمِ مَا كَانَ الْإِذْنُ بِسَبَبِهِ، وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ حِينَ أَذِنَ كَانَ إذْنُهُ لِلْبَيْعِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كَانَ الْغُرْمُ فَلَوْ كَانَ إذْنُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ فِيهِ الشِّرَاءُ لَمْ يَسْتَشْعِرْ فِيهِ الطَّمَعَ لَمْ يَكُنْ الْغُرْمُ حَقًّا لَهُ، وَالظَّاهِرُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ: أَوْ لِلْبَائِعِ، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ التَّرْكَ إذَا جَاءَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ لَا غُرْمَ لَهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ هُوَ الَّذِي أَبْطَلَ الشِّرَاءَ الْمَطْمُوعَ فِيهِ أَوَّلًا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَرُدُّ مَنْ تَرَكَ النِّكَاحَ، وَلَا يَرُدُّ إلَيْهِ إلَّا إنْ بَدَا لِلْبَائِعِ وَصْفٌ فِي الْمُشْتَرَى أَوْ فِي ثَمَنِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ

الْبَيْعِ لَهُ أَوْ يَثْقُلُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لَهُ بِسَبَبِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي عَازِمًا عَلَى الشِّرَاءِ فَالْغُرْمُ حِينَئِذٍ حَقٌّ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا غُرْمَ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ إنْ أَذِنَ فِي الذَّوْقِ وَلَوْ بَدَا التَّرْكُ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَزَمَ أَوَّلًا عَلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّ الْبَائِعَ وَلَوْ أَذِنَ فِي الذَّوْقِ طَمَعًا فِي الشِّرَاءِ، لَكِنَّهُ مِنْ الْمُعْتَادِ أَنَّ مُرِيدَ الشِّرَاءِ قَدْ يَشْتَرِي وَقَدْ لَا يَشْتَرِي، فَإِذْنُهُ فِي الذَّوْقِ مَعَ طَرَفِ إمْكَانِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ مُسَامَحَةٌ فِي الذَّوْقِ، وَحُكْمُ التَّجْرِيبِ وَالِاخْتِبَارِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حُكْمُ الذَّوْقِ، وَإِنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ رُدَّ بِالْعَيْبِ غَرِمَ الذَّوْقَ وَالتَّجْرِيبَ وَالِاخْتِبَارَ وَلَوْ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ سَبَبِ الْبَائِعِ عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ عَلِمَ بِأَنَّهُ فَسْخٌ وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ لَهُ إنْ عَلِمَ.

(وَلَا يَأْذَنُ خَلِيفَةٌ) وَلَا وَكِيلٌ وَلَا مَأْمُورٌ كَطَوَّافٍ وَلَا قَائِمٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَالَ مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ (بِذَوْقِ مَبِيعِ مَنْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِ) أَوْ وَكَّلَ عَلَيْهِ أَوْ أَمَرَ بِبَيْعِ مَالِهِ أَوْ نَابَ عَنْهُ وَلَا بِتَجْرِيبِهِ وَلَا بِاخْتِبَارِهِ، فَإِنْ أَذِنَ فَفَعَلَ الْمَأْذُونُ لَهُ ضَمِنَ وَلَهُ تَغْرِيمُ الْمَأْذُونِ لَهُ وَتَغْرِيمُ الَّذِي أَذِنَ، فَإِنْ غَرِمَ الَّذِي أَذِنَ رَجَعَ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ، سَوَاءٌ غَرِمَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَغْرِيمِ الَّذِي لَهُ الْمَالُ