شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٨

الْعَوَائِدِ حَتَّى أَتَأَهَّلُ لِحَوْزِ قَصَبَ السَّبْقِ فِي مِضْمَارِهِ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ اشْتِغَالِ بَالٍ قَدْ اسْتَوْلَى عَلَيَّ سُلْطَانُهُ

----------------------------------

الْعَوَائِدِ) جَمْعُ عَائِدَةٍ وَهِيَ الْمَعْرُوفُ الْمُتَكَرِّرُ، وَحِفْظُهَا كَنْزُهَا، شَبَّهَ الْمَسَائِلَ بِالْمَالِ الَّذِي يُصَانُ عَلَى حَدِّ مَا

مَرَّ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ التَّصْرِيحِيَّةِ التَّحْقِيقِيَّةِ وَالْحِفْظُ بِمَعْنَى عَدَمِ النِّسْيَانِ تَجْرِيدٌ، وَبِمَعْنَى الصَّوْنِ تَرْشِيحٌ (حَتَّى أَتَأَهَّلُ): أَيْ أَكُونُ أَهْلًا، و" حَتَّى " ابْتِدَائِيَّةٌ فَالْمُضَارِعُ بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ لِلْحَالِ.

وَفِي نُسَخٍ لِلْمُصَنَّفِ اتَّهَلَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ قَلْبًا لِهَمْزَةِ أَهْلٍ يَاءً، وَإِدْغَامُ الْيَاءِ بَعْدَ إبْدَالِهَا تَاءً فِي التَّاءِ، وَذَلِكَ شَاذٌّ كَاتَّكَلَ فِي أَكَلَ، وَأَصْلُ مَاضِيهِ ايتَهَلَ بِقَلْبِ هَمْزَةِ أَهْلٍ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ، وَلَمْ أَحْفَظْ اتَّهَلَ وَارِدًا، أَيْ لَمْ أَرْتَقِ تِلْكَ الْمَرَاقِي إلَى أَنْ أَصِلَ (لِحَوْزِ): أَيْ قَبْضِ، (قَصَبَ السَّبْقِ فِي مِضْمَارِهِ) الْقَصَبُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ النَّبَاتُ ذُو الْأَنَابِيبِ، وَالْمِضْمَارُ الْمَوْضِعُ تُضَمَّرُ فِيهِ الْخَيْلُ أَيْ تُعْلَفُ فِيهِ الْقُوتَ بَعْدَ السِّمَنِ، وَيُطْلَقُ عَلَى غَايَةِ الْفَرَسِ فِي السِّبَاقِ، وَعَلَى مَوْضِعِ الْمُسَابَقَةِ، وَيَتَبَادَرُ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ كَانُوا يَغْرِزُونَ قَصَبَةً فِي آخِرِ الْمَيْدَانِ فَيُعْلَمُ الْجَوَادُ مِنْ الْأَفْرَاسِ بِالسَّبْقِ إلَيْهَا وَأَخْذُهَا بِوَاسِطَةِ مَوْلَاهَا، وَالْهَاءُ لِلْعَلَمِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْفَنِّ أَوْ لِلسَّبْقِ أَثْبَتَ لِلْفَنِّ مِضْمَارًا تَخْيِيلًا، وَرَشَّحَهُ بِقَصَبِ السَّبْقِ وَإِضَافَةُ الْقَصَبِ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، أَوْ اسْتَعَارَ لِمُعْظَمِ الْفَنِّ لَفْظَ الْقَصَبِ وَرَشَّحَهُ بِمَا بَعْدَهُ، أَوْ ذَلِكَ اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ شَبَّهَ حَالَ الْعُلَمَاءِ فِي غَلَبَتِهِمْ لِمَنْ سَاوَاهُمْ فِي الْعِلْمِ بِحَالِ السَّابِقِينَ عَلَى الْخَيْلِ فِي الْمَيْدَانِ إلَى الْقَصَبَةِ بِجَامِعِ حَوْزِ مَا بِهِ الشَّرَفُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُصَارُ إلَى الِاسْتِعَارَةِ فِي الْأَفْرَادِ مَا وُجِدَتْ الِاسْتِعَارَةُ التَّمْثِيلِيَّةُ بِلَا تَكَلُّفٍ، (مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ اشْتِغَالِ بَالٍ): أَيْ قَلْبٍ (قَدْ اسْتَوْلَى) تَغَلَّبَ (عَلَيَّ سُلْطَانُهُ): أَيْ قُوَّتُهُ، أَوْ أَثْبَتَ الْمِلْكَ بِكَسْرِ اللَّامِ

لِلِاشْتِغَالِ تَخْيِيلًا، وَاسْتَعَارَ لَهُ لَفْظَ السُّلْطَانِ، وَاسْتَوْلَى تَرْشِيحٌ وَسُلْطَانُ الِاشْتِغَالِ هُوَ الِاشْتِغَالُ الْعَظِيمُ مِنْ بَيْنِ الِاشْتِغَالَاتِ،

٥٢٧ / ١١٬٧٠٢