شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٦

وَجَازَ إنْ كَانَ عَلَى مُسْتَخْلَفٍ عَلَيْهِ أَنْ يُحِيلَ رَبُّهُ عَلَى غَرِيمِهِ لَا أَنْ يُحِيلَ غَرِيمَهُ هُوَ

----------------

صَوَابٌ يُنْدَبُ إلَيْهِ، بَلْ تَرْكُهَا كَتَضْيِيعِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَالتَّضْيِيعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحِلْ﴾، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ

وَعَلَا فِي الْيَتِيمِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ وَأَمَّا أَنْ يَرُدَّ الْخَلِيفَةُ مَالَ مَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ بِالْإِحَالَةِ فَلَا يَجُوزُ، وَجَازَ الْعَكْسُ وَأَنْ يُحِيلَ مَالَهُ عَلَى نَحْوِ الْيَتِيمِ عَلَى مَنْ لِنَحْوِ الْيَتِيمِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ.

(وَجَازَ إنْ كَانَ) الدَّيْنُ (عَلَى مُسْتَخْلَفٍ عَلَيْهِ) وَهُوَ يَتِيمٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ غَائِبٌ أَوْ غَيْرُهُمْ (أَنْ يُحِيلَ) فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرِ فَاعِلِ جَازَ، أَيْ وَجَازَ أَنْ يُحِيلَ الْخَلِيفَةُ، أَيْ وَجَازَ إحَالَةُ الْخَلِيفَةِ وَلَمْ يُؤَنِّثْ جَازَ لِأَنَّ فَاعِلَهُ مَصْدَرٌ غَيْرُ صَرِيحٍ وَهُوَ إحَالَةٌ وَلِلْفَصْلِ، وَلِأَنَّهُ مَجَازِي التَّأْنِيثِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيرُهُ مُضَافًا مُجَرَّدًا مِنْ التَّاءِ، أَيْ جَازَ إحال غَرِيمِهِ - بِكَسْرِ هَمْزَةِ إحال وَضَمِّ اللَّامِ - وَالْإِضَافَةُ لِغَرِيمٍ (رَبُّهُ)، أَيْ رَبُّ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهِ (عَلَى غَرِيمِهِ)، أَيْ غَرِيمِ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهِ، أَيْ الَّذِي عَلَيْهِ لِمُسْتَخْلَفٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَالْغَرِيمُ هُنَا بِمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِنَحْوِ الْيَتِيمِ لِأَنَّ ذَلِكَ طَرْدٌ جَائِزٌ لِمَنْ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى نَحْوِ الْيَتِيمِ إلَى غَيْرِهِ لِيَقْبِضَ مِنْهُ، فَفِيهِ الْقَبْضُ وَالْخَلَاصُ لِذِمَّةِ نَحْوِ الْيَتِيمِ فَهُوَ نَفْعٌ لَهُ (لَا أَنْ يُحِيلَ غَرِيمَهُ هُوَ)، أَيْ لَا أَنْ يُحِيلَ الْخَلِيفَةُ غَرِيمَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَهُ (فَالْهَاءُ) لِلْخَلِيفَةِ