شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٧

عَلَى غَرِيمِ مَنْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِ أَوْ غَرِيمِ هَذَا عَلَى غَرِيمِهِ هُوَ أَوْ غَرِيمِهِ عَلَى غَرِيمِ شَخْصٍ آخَرَ

------------------------------------

وَلِذَا أَكَّدَهُ بِ (هُوَ) لِلْإِيضَاحِ، وَالْغَرِيمُ هُنَا الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الْخَلِيفَةِ (عَلَى غَرِيمِ مَنْ اسْتَخْلَفَ) هُوَ (عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى غَرِيمِ نَحْوِ الْيَتِيمِ، وَرُبَّمَا ظُنَّ جَوَازُ ذَلِكَ ثَابِتًا لِأَنَّهُ خَلِيفَةٌ وَظُنَّ أَنَّ مَالَ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهِ كَمَا لَهُ فَنَبَّهُوا عَلَى مَنْعِهِ، وَلِأَنَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ كَوْنَ الْوَاحِدِ بَائِعًا مُشْتَرِيًا وَهُوَ الْخَلِيفَةُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ فِي الْإِحَالَةِ يَتَحَصَّلُ مِنْ مَجْمُوعِ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلَ الْخَلِيفَةُ ذَلِكَ كَانَ مُحِيلًا قَائِمًا مَقَامَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا إذَا أَخَذَ الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ عَلَيْهِ دَيْنُ يَتِيمٍ غَرِمَ لِلْيَتِيمِ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ وَغَرِمَ كَمَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى وَحْدَهُ.

(أَوْ غَرِيمِ هَذَا)، أَيْ غَرِيمِ الْخَلِيفَةِ نَفْسِهِ فَالضَّمِيرُ

لَهُ وَأَكَّدَهُ بِ (هُوَ) إيضَاحًا، أَيْ عَلَى الَّذِي لِلْخَلِيفَةِ عَلَى الدَّيْنِ، فَالْغَرِيمُ هُنَا بِمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلْخَلِيفَةِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الصُّورَةِ قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ فِيهَا كَوْنَ الْوَاحِدِ بَائِعًا مُشْتَرِيًا وَهُوَ الْخَلِيفَةُ لِأَنَّهُ مُحِيلٌ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ أَحَالَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ نَحْوِ الْيَتِيمِ عَلَى مَنْ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ نَحْوِ الْيَتِيمِ كَانَ مَا لَهُ لِلْيَتِيمِ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي عَلَى غَيْرِهِ هُوَ لَهُ فَكَأَنَّهُ أَحَالَ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ لَهُ فِي ذِمَّةِ نَحْوِ الْيَتِيمِ.

(أَوْ غَرِيمِهِ)، أَيْ غَرِيمِ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ خَلِيفَةٌ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً أَصْلًا، أَيْ الَّذِي لَهُ عَلَى الْإِنْسَانِ دَيْنٌ، فَالْغَرِيمُ هُنَا هُوَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ (عَلَى غَرِيمِ شَخْصٍ آخَرَ)، أَيْ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِشَخْصٍ آخَرَ، فَالْغَرِيمُ هُنَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَالْقَرِينَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاضِحَةٌ أَنَّ الْغَرِيمَ